أخباراقتصاد عربيبورصة

وكالة موديز تؤكد تصنيف مصر الائتماني عند مستوى Caa1 بنظرة مستقبلية إيجابية

ايه حسين

أعلنت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية تثبيت التصنيف الائتماني السيادي لجمهورية مصر العربية عند مستوى Caa1، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، في خطوة تعكس توازنًا بين التحسن التدريجي في المؤشرات الاقتصادية واستمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع مستويات الدين واحتياجات التمويل.

 

وأوضحت الوكالة، في تقريرها الصادر اليوم، أنها قامت أيضًا بتأكيد تصنيف الديون غير المضمونة بالعملة الأجنبية لمصر عند نفس المستوى، إلى جانب تثبيت تصنيف برنامج السندات الدولية متوسطة الأجل عند (P)Caa1، بما يعكس تقييمها لاستمرار قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها رغم التحديات الهيكلية.

وأرجعت «موديز» الإبقاء على النظرة الإيجابية، المستمرة منذ مارس 2024، إلى توقعاتها باستدامة التحسن في أوضاع المالية العامة والحسابات الخارجية، مدفوعة بالتزام الحكومة بتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وسياسات مالية أكثر انضباطًا، وهو ما بدأ ينعكس بالفعل في تحقيق فوائض أولية كبيرة منذ العام المالي 2024، بالتوازي مع توجه البنك المركزي نحو خفض معدلات التضخم وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي.

وفي هذا السياق، توقعت الوكالة أن تسجل الفوائض الأولية نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مقارنة بنحو 3.5% في العام المالي 2025، مدعومة بإجراءات تشمل توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين كفاءة التحصيل، وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية، إلى جانب تطبيق سياسات مالية أكثر صرامة تستهدف احتواء الدين العام وتحسين مؤشرات الاستدامة المالية.

كما أشارت إلى أن استمرار الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المرتبطة بتحسين بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص، من شأنه دعم آفاق النمو الاقتصادي على المدى المتوسط، بما يساهم في ترسيخ الاتجاه الإيجابي للمؤشرات الاقتصادية الكلية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، لفت التقرير إلى تراجع معدل التضخم إلى نحو 13.4% على أساس سنوي في فبراير 2026، مقارنة بمتوسط بلغ 33.3% خلال العام المالي 2024، وهو ما يعكس تأثير السياسات النقدية المتشددة التي ينتهجها البنك المركزي، في إطار استهداف السيطرة على الضغوط التضخمية واستعادة التوازن في الأسواق.

وأكدت «موديز» أن البنك المركزي يواصل تطبيق نظام سعر صرف مرن، مع تجنب التدخل المباشر لدعم الجنيه، رغم الضغوط الناتجة عن خروج تدفقات استثمارية أجنبية تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة منذ فبراير 2026، وهو ما يعكس التزام السلطات بالحفاظ على استدامة الاحتياطيات الأجنبية وتفادي تراكم اختلالات جديدة في ميزان المدفوعات.

وفيما يتعلق بالدين العام، توقعت الوكالة أن تبلغ مدفوعات الفائدة الحكومية ذروتها خلال العام المالي 2026 عند نحو 63% من إجمالي الإيرادات الحكومية، بما يعادل نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا لتصل إلى نحو 57% من الإيرادات بحلول عام 2028، مدفوعة بتحسن أوضاع المالية العامة واستقرار تكلفة الاقتراض.

كما رجحت «موديز» أن تنخفض نسبة الدين الحكومي إلى نحو 76% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، مقارنة بنحو 82% في يونيو 2025، في ظل استمرار تحقيق فوائض أولية، إلى جانب تحسن الفارق بين معدلات النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة، وهو ما يدعم مسار خفض الدين على المدى المتوسط.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شددت الوكالة على استمرار عدد من المخاطر التي قد تحد من وتيرة التحسن، في مقدمتها ارتفاع عبء الدين الحكومي وضعف القدرة على تحمله، إلى جانب استمرار الاحتياجات التمويلية الكبيرة سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل، خاصة في ظل استحقاقات ديون خارجية تُقدّر بنحو 16 مليار دولار خلال عام 2027.

كما لفتت إلى أن حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلي، التي تتجاوز 30 مليار دولار، تظل أحد مصادر المخاطر في ظل حساسيتها للتقلبات العالمية.

بالإضافة إلى وجود التزامات محتملة كبيرة على الحكومة تُقدّر بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ترتبط بضمانات حكومية، خاصة في قطاع البترول، وهو ما قد يمثل ضغطًا إضافيًا على المالية العامة في حال تحقق هذه الالتزامات.

وفي سياق متصل، أشارت «موديز» إلى أن تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط بدأ ينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وزيادة الضغوط على تدفقات رؤوس الأموال، وهو ما قد يؤثر على سعر الصرف ويحد من التحسن الذي تحقق مؤخرًا في المؤشرات الاقتصادية.

وخلص التقرير إلى أن تثبيت التصنيف عند Caa1 يعكس في الأساس استمرار تعرض الاقتصاد المصري لمستويات مرتفعة من المخاطر الخارجية والمالية، إلا أن النظرة المستقبلية الإيجابية تشير في المقابل إلى ثقة الوكالة في قدرة السياسات الاقتصادية الحالية على تحقيق تحسن تدريجي ومستدام في مؤشرات الاستقرار المالي والاقتصادي خلال الفترة المقبلة.