رأس سدر.. حين تُسرق “أرض العجائب” من قلوبنا

بقلم : أحمد سلام
مدينة رأس سدر، تلك البقعة الساحرة التي تتربع على أحضان خليج السويس، ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي قطعة من روح سيناء الغالية على قلوبنا جميعاً. هناك، حيث تعانق الشمس مياه البحر الفيروزية، وتهمس الرمال بقصص الصمود والجمال، قصد الآلاف من المصريين هذه “الجنة” بحثاً عن السكينة واستثماراً في تراب وطن ليس له مثيل. لقد حلم الجميع بأن تكون شاليهاتهم وقراهم هي “أرض العجائب” التي ينشدون فيها الراحة بعيداً عن صخب الحياة، ليفاجأوا بأن الواقع قد تحول بفعل بعض “أدعياء التطوير” إلى متاهة من المعاناة والتجبر.
إن المشهد الحالي في بعض قرى رأس سدر يثير الحزن والدهشة معاً؛ فبدلاً من أن نرى ازدهاراً يواكب النهضة العمرانية الشاملة وغير المسبوقة التي تشهدها مصر، ويفترض أن تتماشى مع مجهودات السيد رئيس الجمهورية الحثيثة لرفعة شأن الوطن والمواطن وإرساء قواعد حياة كريمة لكل مصري، نجد ملاكاً يُحاصرون بـ “سلاح الصيانة والمرافق”. هؤلاء الذين يدعون أنهم مطورون عقاريون – والتطوير منهم براء – يمارسون سياسة فرض الأمر الواقع، حيث تُقطع المياه وتُمنع عمليات شحن الكهرباء، ليس لسبب سوى رغبتهم في تحصيل مبالغ مالية طائلة خارج إطار القانون والعقود المبرمة، ودون تقديم أدنى خدمة صيانة أو تطوير يذكر.
لقد تحول مفهوم “أرض العجائب برأس سدر” من الجمال الطبيعي إلى “عجائب إدارية” مريضة بل ومريرة؛ حيث يُعاقب المالك بالظلام والعطش في ملكيته الخاصة، ويُجبر على دفع إتاوات تحت مسميات واهية. هؤلاء الأدعياء لم يكتفوا بإهمال المرافق حتى تهالكت، بل جعلوا من الخدمات الأساسية التي تديرها الدولة أداة لليّ ذراع المواطن، وهو ما يسيء لسمعة الاستثمار في سيناء ويجهض طموحات الدولة في تنمية هذه المنطقة الحيوية.
إننا اليوم لا نبحث عن “حلول” نمطية أو مسكنات مؤقتة تتلاشى مع الزمن، بل نسعى لفرض واقع جديد يسترد الحقوق لأصحابها، ويضع حداً لهذا العبث الذي يمارسه البعض.
من هنا، ومن منطلق الغيرة على جمال سيناء وحقوق مواطنيها، نرفع هذه الصرخة إلى السيد اللواء محافظ جنوب سيناء الجديد، وإلى هيئة تنشيط السياحة، وجهاز حماية المستهلك، والسيد اللواء رئيس مدينة رأس سدر ، وكافة الأجهزة الرقابية والسيادية: (..إن رأس سدر تناديكم لتطهيرها من هؤلاء الذين يتسترون خلف عباءة التطوير العقاري وهم أبعد ما يكونون عنها. إننا نناشدكم التدخل العاجل لإنهاء سطوة هذه الشركات على عدادات الكهرباء والمياه، وتشكيل لجان فنية لمعاينة حالة القرى التي تُركت للإهمال، ووضع حد لظاهرة “تناقل الإدارات” من مطور إلى آخر للهروب من المسؤوليات، رغم المبالغ الطائلة التي تُحصل من الملاك بغير حق.
إن إنقاذ “أرض العجائب” في رأس سدر هو انتصار لهيبة القانون، وترسيخ لرؤية القيادة السياسية التي تضع كرامة المواطن وحقوقه فوق كل اعتبار، لتظل سيناء دائماً أرضاً للجمال والعدل، لا ساحة للتجبر والابتزاز.



