أخباراقتصاد عربيبقلم رئيس التحريرمقال

أشرف عثمان يكتب ..كمال عامر الإيجابية والعمق والإنسانية

 

كمال عامر
كمال عامر

كتبت هذا المقال لأنني أفتقد كمال عامر كثيرًا، فهو اليوم بعيد عنا مؤقتًا لأسباب صحية معلومة، ولأنه رغم ذلك قلّل من الحديث عن حالته ليخفف على أصدقائه ومحبيه. غيابه محسوس في حياتنا اليومية، وأردت أن يعرف الجميع مدى أثره الكبير على من حوله، وكل من تعامل معه.

عندما تعرفت على كمال عامر، كاتب صحفي كبير، شعرت فورًا أنني أمام شخصية نادرة تجمع بين العمق الإنساني والخبرة المهنية الواسعة. لم يكن مجرد صحفي موضوعي، بل رجل يواجه الملفات الساخنة والقضايا الصعبة التي يتهرب منها كثيرون،

ويجد دائمًا طريقة لتحقيق أفضل النتائج مع الحفاظ على المبادئ والأخلاق. أنا شخصيًا شهدت قربه من بعض الملفات الشبابية التي كان الجميع يتجنب الاقتراب منها، بينما هو يتعامل معها بحكمة ودبلوماسية، ويضع حلولًا عملية دون ضجيج أو تعقيد. ومن خلال احتكاكي به، تعلمت الصبر على المواقف المعقدة، وفهمت كيف يمكن للحكمة والرصانة أن تحوّل أي تحدٍ إلى فرصة، وكيف أن التوازن والموضوعية يمكن أن يكونا أقوى أدوات التأثير في العمل والحياة.

كمال عامر ليس فقط قلمًا مستقلًا، بل هو أحد أعمدة مؤسسة روز اليوسف، وجزء من تاريخها العريق الذي شهد أهم محطات تاريخ مصر الحديث. أسلوبه الصحفي “سهل ممتنع”، يجمع بين الدقة والوضوح، بين التحليل الموضوعي والطرح التربوي، ويجعل القارئ يفهم المشكلة ويستوعب الحلول، وهو ما يجعل أي مسئول يأخذ كتاباته بعين الاعتبار. ومع كل نقاش أو لقاء معه، شعرت أن شخصيتي تهذبت، وأن قربه علمني كيف أوازن بين الحزم والمرونة، وأن أصغي قبل أن أصدر أحكامًا، وأن أقدر قيمة التفكير العميق قبل اتخاذ أي قرار.

لقد انتقلت مع كمال عامر داخل مصر وخارجها، ولاحظت حجم احترام الناس له ومحبتهم له في كل مكان. وفي الجزائر، اكتشفت أن له هناك مكانة مختلفة واستثنائية، وذلك بسبب دوره الرزين والحاسم أثناء فتنة مباراة السودان، حيث أظهر توازنًا وحكمة وقدرة نادرة على احتواء المواقف الصعبة، مما جعله محل إعجاب واحترام غير مسبوق. أما داخل مصر، فقد رأيت كيف أن العامة يأتون إليه بالحب والتقدير، سواء بين الزملاء أو بين الضيوف العرب المشاركين في أنشطة بيوت الشباب، وكأنهم يعرفون أعماله وكتاباته قبل أن يروه شخصيًا. وهذه الشعبية والوفاء لم يكتسبه كصحفي مشهور أو ككاتب، بل لأن كمال عامر شخصية استثنائية في الصحافة، وليس ممثلًا أو لاعب كرة قدم، بل كاتب يمتلك صدق القلم ووفاء القضايا.

وأكون ناكراً للجميل إذا فاتني أن أشكر كمال عامر على تأثيره الإيجابي المباشر على جمعية بيوت الشباب المصرية، كشريك وداعم لمجلس الإدارة الذي أتشرف برئاسته. فقد ساعد بلا كلل في تصحيح المسار ورفع معنويات العاملين، الذين يبادلون المحبة والاحترام لهذا الرجل الذي يتطوع من تلقاء نفسه، بدافع إحساسه العميق بالمسؤولية تجاه الجمعية والشباب. ومن خلاله تعلمت أن الالتزام بالعمل مع مراعاة الإنسان أولًا هو مفتاح النجاح، وأن للنصيحة الصادقة أثر أعمق وأكبر بكثير من مجرد القرارات الإدارية، وأن الروح الهادئة والنزاهة يمكن أن تُحدث فارقًا حقيقيًا وعميقًا في حياة من حولك.

أما على المستوى الشخصي، فقد عشت معه مواقف صغيرة لكنها محفورة في الذاكرة، مثل كيف كان يقف بجانب الزملاء أو أصدقائه حتى في أصعب اللحظات، دون أن يسعى لمصلحة شخصية، وكيف يوازن بين صراحته ونصحه البنّاء. تعلمت منه أن القوة الحقيقية ليست في فرض الرأي، بل في القدرة على الإقناع بهدوء ووضوح، وأن الإنسان يتقدم في حياته حين يراقب نفسه أولًا قبل الآخرين، ويحوّل كل تجربة صعبة إلى درس يمكن أن ينفعه وينفع من حوله.

وأنا، أشرف عثمان، بصراحة لم أعتد أن أمدح شخصًا بهذه الطريقة، لكن شهادتي في كمال عامر مجروحة، فكيف لي أن أوفي حق رجل بمكانته وتجربته؟ وما كتبته هنا ليس إلا أقل من حقه. ومع ذلك، لا يسعني إلا أن أعبر عن محبتي وامتناني له، متمنياً له الشفاء العاجل، مع كامل تقديري وإعجابي بروحه الهادئة ونزاهته، كما عهدناه