د-محمدحافظ ابراهيم
اوضح باحثون من معهد سيميل في كلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا الى كشف قدر كبير من الأبحاث عن الآثار الضارة لتوقيت الوجبات السيئة على أنماط النوم والتحكم في الوزن ومرض السكري والزهايمر . حيث تخضع العديد من العمليات البيولوجية في الجسم لساعة الجسم الداخلية والمعروفة طبيا بإيقاع الساعة البيولوجية. وحتى أدنى اضطرابات في الروتين يمكن أن تدفع دورتنا الطبيعية خارج المزامنة، وتأثيرات ذلك على الدماغ أصبحت واضحة بشكل متزايد. ووفقا للدراسات يمكن أن يؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعديل الساعة الداخلية للجسم وإعاقة الذاكرة قصيرة وطويلة المدى، ما يمهد الطريق للخرف. ومن المعروف منذ فترة طويلة أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل يعطل النوم.
ويشرح علم الأحياء أن السبب في ذلك هو أن الأشخاص الذين يأكلون في وقت متأخر من الليل من المرجح أن يظلوا مستيقظين لوقت متأخر ولا ينامون في الأوقات الطبيعية. ووفقا للهيئة الصحية، قد يقلل هذا من امكانيات الشبكية في الدماغ، وهي العملية الفسيولوجية التي تسمح للأعضاء بتخزين معلومات جديدة. وتم تأكيد هذه الآثار في الدراسة والتي أظهرت أيضا علامات تلف الكبد والغدد الكظرية عند تناول الطعام في وقت متأخر من الليل. وأثبت الباحثون أن تناول وجبات منتظمة في وقت غير مناسب من اليوم يمكن أن يكون له آثار بعيدة المدى على التعلم والذاكرة. حيث يلعب الحُصين دورا حاسما في قدرة الجسم على ربط الحواس والتجارب العاطفية بالذاكرة.
وخلال تجربة التى أجراها باحثون من معهد سيميل في كلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا، قاموا بتقييم آثار تناول الطعام في وقت متأخر من الليل على الذاكرة قصيرة المدى وطويلة المدى. وأوضحت تقلصت الذاكرة طويلة المدى بشكل كبير. مما يشير إلى إعاقة الذاكرة قصيرة المدى أيضا. وأشار العلماء إلى أن الساعة البيولوجية تحكمها نفس الجينات المتورطة في التعلم والذاكرة، والتي ينظمها بروتين شبكه الاعصاب بالدماغ . وعلى العكس من ذلك، اوضح التحليل لعام انه قد تتحسن الوظيفة الإدراكية نتيجة تناول الأشخاص وجبة الإفطار. ولاحظ معدو التقرير إلى أن البالغين الأصحاء أظهروا ميزة صغيرة ولكنها قوية للذاكرة من خلال تناول وجبة الإفطار. وتقدم هذه النتائج حجة قوية لتناول الإفطار بانتظام، لا سيما في ضوء الانخفاض الأخير في وتيرة تناول وجبة الإفطار في العقود الأخيرة.
واوضح باحثون من معهد سيميل في كلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا ان تقلب المزاج و القرارات المتهورة هى من العلامات المبكرة للخرف. ويعد الخرف أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم، حيث يعيش نحو 55 مليون شخص حاليا مع هذه الحالة في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 78 مليونا في عام 2030 والى 139 مليونا في عام 2050. ومن المعروف أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعا للخرف، حيث يصيب ما بين 50 و75% من المرضى الذين وقع تشخيصهم. وتميل الحالة إلى أن تكون مرتبطة بكبار السن، ولكن هناك أكثر من 3.9 مليون شخص تحت سن 65 يعانون من الخرف في العالم. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن النساء أكثر عرضة للإصابة بالخرف من الرجال.
وفي الواقع، النساء فوق سن الستين أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بمقدار الضعف مقارنة بالإصابة بسرطان الثدي. ولا يوجد علاج لأي نوع من أنواع الخرف حتى الآن، لكن اتباع بعض الخطوات الوقائية قد يساعد في إبطاء الأعراض وظهور المضاعفات. ووجدت الدراسة أن التمارين الرياضية والأعمال المنزلية وزيارة العائلة والأصدقاء تعد طرقا جيدة لخفض خطر الإصابة بالخرف. واقترحت الدراسة أن استخدام خيط الأسنان بانتظام، مع تنظيف الأسنان بالفرشاة، يمكن أن يساعد في درء فرص الإصابة بالخرف. ولاكتشاف الأعراض مبكرا، من المهم معرفة ما الذي يجب أن نبحث عنه بالتحديد. لذلك، اشار الدكتور لوكا رادو، الى العلامات المبكرة للخرف واهمها:
= ذاكرة قصيرة المدى: من العلامات المبكرة للخرف المعاناة من فقدان الذاكرة قصير المدى. وهى واحدة من العلامات الأكثر شيوعا هي وضع العناصر الأساسية في الحياة اليومية في غير مكانها، مثل المفاتيح أو نسيان ما تناولته على الإفطار في الصباح. ويمكن أن تكون هذه الأحداث اليومية في كثير من الأحيان مؤشرا مبكرا، خاصة إذا كانت مشكلة متكررة.
= تقلبات المزاج: يعد التحول الكبير في الحالة المزاجية أو الشخصية علامة مبكرة على الإصابة بالخرف. وهذا تغيير غالبا ما لا يتمكن المصابون به من اكتشافه بأنفسهم، ولكنه مؤشر يمكن لأفراد الأسرة عادة التعرف عليه وقد تكون اللامبالاة، أحد التغييرات التي يجب البحث عنها.
= فقدان الاهتمام بالانشطة اليومية: من العلامات المبكرة للخرف فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية والهوايات التي كان يتم الاستمتاع بها سابقا. وهذا غالبا لأن الخرف يؤثر على الفكر والذاكرة وبالتالي قد لا يفكر الفرد في المشاركة في الهواية.
= انخفاض التركيز والارتباك: الشعور بالارتباك هو علامة مبكرة على الإصابة بالخرف.وقد تكون قلة التركيز والشعور بالضيق أحيانا علامة على الشيخوخة، لكن من المهم أن تضع في الاعتبار كيف يؤثر ذلك على الأنشطة اليومية. وإذا حدث الارتباك بشكل متكرر وبدأ في التسبب في الضيق، فمن المحتمل أن يكون علامة على الخرف.
= قرارات متهورة: المواقف التي تكون فيها القرارات السريعة هي طبيعة ثانية يمكن أن تصبح صراعًا لمن يعانون من الخرف. وتعد أي تصرفات أو أفعال غير معتادة وخارجة عن طبيعتك سببا محتملا للقلق لمن يعانى من الخرف مثل القرارات المتهورة انحفاض الوعي المكاني، وارتكاب الحماقات.
= فقدان الإحساس بالاتجاه: إذا كافح أحد ألافراد فجأة لتذكر الطرق المألوفة، فقد يكون هذا مدعاة للقلق. ويعد نسيان الاتجاهات أو الطرق البسيطة المؤدية إلى الأماكن المألوفة من الأعراض الشائعة للخرف حيث يمكن أن يؤدي غالبا إلى ضياع المصابين أو ينتهي بهم الأمر في أماكن خطرة.
= الخلط بين الافكار والعواطف: علامة للخرف تتمثل في صعوبة التعبير عن الأفكار والعواطف وقد يكافح المصاب للتعبير عن وجهة نظره بشكل طبيعي وهذا لأن الخرف يؤثر على التواصل واللغة. وتتأثر المهارات مثل تكوين الكلمات والذاكرة ببطء بمرور الوقت.
= أصبحت المهام المألوفة صعبة: يمكن أن تصبح المهام البسيطة والمألوفة مثل صنع كوب من الشاي أو غلق الباب صعبة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من الخرف حيث تبدأ وظائف المخ والنشاط المعرفي في التدهور. ويمكن أن يحدث هذا فجأة أو بمرور الوقت ويؤدي إلى مهام بسيطة أو روتين أساسي بشكل غير متوقع يتطلب الكثير من التفكير والطاقة ويتراكم خطر الإصابة بالخرف على مدى العمر ويعزا جزئيا إلى العوامل الوراثية التي لا يمكن تغييرها.
واكتشف علماء جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس مركبات في الشاي الأخضر يمكنها تكسير الكتل البروتينية المرتبطة بمرض الزهايمر في الدماغ . وتشير إلى أن جزيئات تدمر ألياف بروتين تاو، التي تشكل تشابكات تسبب موت الخلايا العصبية. وقد وصف الباحثون في دراستهم الجديدة كيف تدمر ألياف بروتين تاو واكتشفوا جزيئات أخرى تقوم بنفس الدور، وتتوغل بفعالية عالية في أنسجة الدماغ. وقد استخرج الباحثون كتل بروتين تاو من أدمغة الأشخاص الذين ماتوا بسبب مرض الزهايمر وحضنوها لفترات زمنية مختلفة وبعد ثلاث ساعات، اكتشفوا انهيار نصف الألياف، وتلف النصف الآخر جزئيا وبعد 24 ساعة، اختفى التشابك الليفي تماما.
وحدد الباحثون بجامعة كاليفورنيا على ألياف تاو، مواقع تسمى حوامل الأدوية التى ترتبط بها الجزيئات وبعد ذلك حللوا المعلومات عن 60.000 جزيء صغير يحتمل أنها ترتبط بالمواقع نفسها. وبالنتيجة حدد الباحثون عدة مئات من الجزيئات المكونة من 25 ذرة أو أقل ترتبط بألياف تاو بشكل أفضل . واوضحوا ان الطعام الصحي يحسين الحاله الصحية ويراجع أعراض الزهايمر والاكتئاب. حيث أشارت الدراسة إلى أن اتباع نظام غذائي صحي طازج يساعد المصابين بالاكتئاب والزهايمر في تحسين حالتهم الصحية. ففي تجربة بأستراليا، تراجعت أعراض الاكتئاب لدى رجال ونساء تراوحت أعمارهم بين 17 و35 عاما، بعد ثلاث أسابيع من تحولهم إلى نظام غذائي صحي. وأفاد الباحثون بأن أولئك الذين واصلوا تناول الأغذية الصحية لمدة ثلاثة أشهر استمروا في الشعور بالتحسن.
وقالت الدكتورة هيذر فرانسيس، التي قادت فريق البحث وهي من جامعة ماكورايفي في سيدني ان هذه الطريقة أكثر فاعلية من حيث التكلفة مقارنة بطرق علاجية أخرى، وهي طريقة يمكن للأفراد أنفسهم التحكم فيها. وأضافت ان هذا يثير احتمالية أن التغيير في النظام الغذائي قد يكون بمثابة علاج لتخفيف أعراض الاكتئاب والزهايمر. وشملت دراسة الدكتورة هيذر فرانسيس 76 شخصا سجلوا درجات مرتفعة على اثنين من مقاييس الاكتئاب والقلق، مما يشير إلى معاناتهم من أعراض متوسطة أو شديدة للاكتئاب، كما سجلوا درجات مرتفعة عن استهلاك الأطعمة الغنية بالدهون والسكر .
وتم توزيع المشاركين على مجموعتين لمدة ثلاثة أسابيع، غيرت الأولى أنظمتها الغذائية، في حين استمرت المجموعة الثانية في تناول ما اعتادت عليه من طعام. وتلقت المجموعة الأولى إرشادات من أخصائي تغذية. ومن بين الإرشادات زيادة تناول الخضروات إلى خمس حصص يوميا، والفاكهة إلى حصتين أو ثلاث يوميا، والحبوب الكاملة إلى ثلاث حصص يوميا، والبروتينات الخالية من الدهون إلى ثلاث حصص يوميا، ومنتجات الألبان الخالية الدسم لثلاث حصص يوميا والأسماك إلى ثلاث حصص أسبوعيا. كما أوصى البرنامج بالاستهلاك اليومي بثلاث ملاعق من المكسرات والبذور، وملعقتين من زيت الزيتون، وملعقة واحدة من الكركم والقرفة. كما نُصح المشاركون بخفض الكربوهيدرات المكررة والسكريات واللحوم الدهنية أو المصنعة والمشروبات الغازية.
وبعد ثلاث أسابيع، انخفض متوسط درجات الاكتئاب إلى المعدل الطبيعي في المجموعة التي غيرت النظام الغذائي، بينما ظل مرتفعا أو شديدا في مجموعة النظام الغذائي المعتاد . وقالت الدكتورة هيذر فرانسيس ان الاكتئاب هو اضطراب في الجسم كله وليس مجرد اضطرابات في المخ يرتبط باستجابة التهابية مزمنة، وان مصدر الالتهابات هى النظام الغذائي السيئ الغير صحى الذى يزيد من التهابات أجهزة الجسم كما أنه عامل يسهم في الإصابة بالاكتئاب والزهايمر .



