د-محمدحافظ ابراهيم
اوضحت هيئة الغذاء والدواء الامريكية ان مرض هشاشة العظام هو مرض عظمي يؤدي إلى فقدان كتلة العظام وكثافتها، ويمكن أن يؤدي إلى ضعف العظام مما يعرض الانسان لخطر متزايد من الكسور، وقد يكون لهشاشة العظام تأثير غير مباشر على الاسنان ، لأنه يمكن أن يسبب تغييرات في الفك ، مما قد يؤثر على كيفية تثبيت الاسنان فى مكانها. ولكن على الرغم من وجود بعض الخصائص المشتركة بين العظام والاسنان إلا أن ألاسنان والعظام ليست مصنوعة من نفس المواد بالضبط، حيث تتكون العظام في الغالب من الكولاجين ومعدن فوسفات الكالسيوم، وتضر هشاشة العظام بقدرة العظام على إنتاج أنسجة جديدة لتشكيل الجزء الداخلي الإسفنجي، وقد يخطئ الناس في اعتبار الأسنان عظامًا لأن المينا البيضاء التي تغطي تاج ألاسنان تشبه العظام، ولكن على عكس العظام، فإن المينا ليست مصنوعة من الأنسجة الحية.
والنظرية الرئيسية للرابط هي أنه مع تقدم هشاشة العظام ، يضعف عظم الفك ويفقد بعض كثافته. وعندما يضعف عظم الفك تبدأ الأسنان بفقدان بعض من ثباتها. قد تؤثر هذه التغييرات في عظم الفك على محاذاة الأسنان ، مما قد يؤدي إلى إتلاف جذورها والتسبب في مضاعفات صحة الفم. وان تناول أدوية هشاشة العظام لتقوي العظام أحيانًا تتسبب في تلف عظم الفك، والعلاج الأكثر شيوعًا للمصابين بهشاشة العظام هو العلاج بمكونات البايفوسفونيت، ويمكن أن يساعد البايفوسفونيت ، الذي يمكن تناوله عن طريق الفم أوعن طريق الوريد في تقوية العظام ودرء الكسور المستقبلية، والكثير من الناس يأخذون الكالسيوم أو فيتامين (د) مع البايفوسفونيت ، وذلك وفقًا للكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم ولكن من الافضل تناول الاطعمه الصحية الغنية بمعدن الكالسيوم .
وقد حذر العالم الأمريكي الدكتور جون أندرسون من جامعة نورث كارولاينا بالولايات المتحدة من تناول اقراس الكالسيوم . حيث ان الكالسيوم عنصر كيمائيي مهم للبشر ويساعد في تكوين العظام والأسنان، وفقدانه يسبب مرض هشاشة العظام. لكن تختلف الكمية المناسبة لجسم الإنسان وان التناول المفرط لأقراص الكالسيوم له أعراضا جانبية ومخاطر على صحة البشر. حيث يحتاج جسم الإنسان إلى كميات محددة من الكالسيوم للمساهمة في تكوين العظام والأسنان، فيما يحاول بعض الناس تغطية حاجات الجسم من الكالسيوم عبر تناول أقراص الكالسيوم فقط وهذا ضار .
وقام علماء من الولايات المتحدة بدرسة أعراض تناول الكالسيوم وأقراص الكالسيوم وتأثيراتها على الجسم وفيما إذا كانت تسبب تصلب الشرايين. وأجرى العالم الأمريكي الدكتور جون أندرسون من جامعة نورث كارولاينا أبحاثة الطويلة على 2742 شخصا من الرجال والنساء من أصول مختلفة وتجاوزت أعمارهم 45 عاما . وخلال الدراسة تناولت إحدى المجموعات من الأشخاص الذين أجري عليهم الاختبار الكالسيوم عبر نظام غذائي غنى بمعدن الكالسيوم ، فيما تناولت مجموعة أخرى الكالسيوم عبر الأقراص المكملة. وبلغت نسب الكالسيوم المتناولة يوميا بين 300 مليجرام و2150 ميلجرام.
وبعد عشرة أعوام من الاختبار قدم العلماء نتائج دراستهم . وبينت نتائج الدراسة بشكل واضح أن الأشخاص الذين تناولوا أكثر من 1400 مليجرام يوميا من الكالسيوم عبر المواد الغذائية عانوا من تصلب الشرايين وأمراض القلب بنسبة 27 بالمائة أقل من الذين تناولوا الكالسيوم بمعدل يقل عن 430 مليجراما يوميا. فيما عانى الأشخاص في المجموعة الأخرى من الذين تناولوا الكالسيوم عبر الأقراص من تصلب الشرايين وبنسبة بلغت 22 بالمائة أكثر، مقارنة بالأشخاص في المجموعة الذين تناولوا الكالسيوم عبر المواد الغذائية فقط.
وأكدت نتائج الدراسة الحالية نتائج لدراسات مشابهة سابقة حول أقراص الكالسيوم. ولا تساعد الأقراص المكملة جسم الإنسان على تناول الكالسيوم، إذ يتجمع الكالسيوم في الجسم ولا يمكن للعظام الاستفادة منه. ولا يخرج الكالسيوم الفائض مع البول بل يتجمع في مفاصل الجسم ويتسبب في تصلب الشرايين ويسبب أيضا مخاطر على عمل الأوعية الدموية والقلب. ويعود سبب ذلك إلى أن جسم الإنسان لا يمكنه تقبل جرعات كبيرة من الكالسيوم. ولا يسبب التناول المفرط للكالسيوم الطبيعي في المواد الغذائية أية مضاعفات على جسم الإنسان، بل العكس من ذلك تماما .
وقالت الدكتورة إرين موشوس وهي إحدى المشاركات في الدراسة إن التناول الكبير للكالسيوم عبر المواد الغذائية له منافع أكثر من المضار. حيث يحتاج جسم الإنسان في المعدل نحو 1000 مليجرام من الكالسيوم، بينما ينصح بان لا تتجاوز نسبة الكالسيوم اليومية 1500 مليجرام للبالغين و1200 مليجرام لليافعين. ويوجد الكالسيوم بكثرة في الحليب والجبن. ويحتوي 200 مليلتر من الحليب على نحو 240 مليجراما من الكالسيوم، فيما يوجد الكالسيوم بكثرة في الخضروات الخضراء والقرنبيط و نبتة الشَّمر وفي البروكولي.
واوضحت هيئة الصحة الوطنية البريطانية بعض العادات الصحية التى تساعد فى منع هشاشة العظام مع تناول الاطعمة الغنية بالكالسيوم . حيث اوضحت انه مع التقدم في العمر، تنخفض كتلة العظام و كثافتها، وهذا يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث بسبب انخفاض مستويات هرمون الاستروجين، وهو هرمون يحافظ على كتلة العظام. ولحماية العظام والوقاية من هشاشة العظام لابد من الإجراءات الوقائية التي يمكن للمرضى الذين يعانون من ضعف العظام اتخاذها لتجنب المزيد من فقدان العظام وخفض مخاطر الإصابة بكسور العظام. ففي بعض الأحيان تصبح العظام ضعيفة لدرجة أنها يمكن أن تنكسر بسهولة، يمكن أن يكون كسر العظام خطيرًا، خاصةً إذا كان عظم الورك أو العمود الفقري لأنه يمكن أن يؤدي إلى إعاقة خطيرة وألم. لهذا السبب من المهم اتخاذ تدابير وقائية. وأهم جوانب الوقاية من هشاشة العظام هى اتباع نظام غذائي صحي ، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام ، وتعريض بشرتك لأشعة الشمس واغذية اخرى كالاتى:
= النظام الغذائي الصحى: يتضمن النظام الغذائي الأمثل ما يكفي من البروتين والسعرات الحرارية اللازمة للحفاظ على كتلة العضلات، سيؤدي انخفاض البروتين في النظام الغذائي إلى فقدان كتلة العضلات مما يؤدي بدوره إلى انخفاض كتلة العظام. لذلك يجب أن يحتوي نظامك الغذائي على الكثير من الكالسيوم وهو المكون الرئيسي لعظامنا. ونوصي بتناول ما لا يقل عن 1000 مجم من الكالسيوم يوميًا من جميع المصادر و يجب على النساء بعد سن اليأس تناول حوالي 1200 مجم من الكالسيوم يوميًا. والمصادر الغذائية الرئيسية للكالسيوم هي الحليب حيث 1 مل حليب = 1 مجم من الكالسيوم ، مما يعني أن كوب واحد من الحليب يحتوي على حوالي 250 إلى 300 مجم كالسيوم ومنتجات الألبان الأخرى مثل الجبن والخضروات الخضراء مثل السبانخ والبروكلي.
= فيتامين (د): يسمى “فيتامين أشعة الشمس” لأن البشره يمكن أن تصنع فيتامين (د) عند تعرضها لأشعة الشمس، ربما تحتاج فقط إلى 15-20 دقيقة من أشعة الشمس 3 إلى 4 مرات في الأسبوع لمساعدة الجسم على إنتاج فيتامين (د) الذي يحتاجه. الغذاء ليس مصدرًا جيدًا جدًا لفيتامين (د) و معظم المصادر الطبيعية التي تحتوي على ما يكفي من فيتامين (د) هي من أصل حيواني ، مثل الأسماك وزيوت السمك وصفار البيض والجبن والزبدة. وبالنسبة للنباتيين قد يكون من المفيد البحث عن الأطعمة المدعمة بفيتامين (د) مثل بدائل الحليب وبعض عصير البرتقال وبعض حبوب الإفطار المدعمة بالفيتامينات.
= الحياه النشطة والرياضه: التمارين المنتظمة تساعد على بناء عظام قوية، للمساعدة في الوقاية من هشاشة العظام، ابدأ في ممارسة الرياضة عندما تكون صغيرًا والاستمرار حتى لو كنت أكبر سنًا حيث لم يفت الأوان أبدًا لبدء ممارسة الرياضة، وأفضل تمرين للمساعدة في الوقاية من هشاشة العظام هو مزيج من تمارين القوة مثل الأوزان الحرة ، وأحزمة المقاومة وتمارين تحمل الأثقال.
= تجنب التدخين والكحوليات: بصرف النظر عن اتباع العادات الصحية الجيدة ، من المهم أيضًا تجنب التدخين والإفراط في تناول الكحوليات .
= المكسرات والبذور: تعد البذور واحدة من أكثر الأطعمة كثافة بالفيتامينات والمعادن كما أنها غنية جدًا بالكالسيوم، بشكل خاص من بذور السمسم والشيا وعباد الشمس لزيادة تناولها.
= الخضروات الخضراء الداكنة: ترتبط السبانخ بالعضلات القوية، وكذلك باقى انوع الخضروات الورقية الداكنة التي تشتريها للسلطات والعصائر فهى ليست فقط مصدر ممتاز للكالسيوم ولكن مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن. ويقدم خضار اللفت جرعة مضاعفة من الفوائد المعززة لصحة العظام لأنها تحتوي على 153 بالمائة من احتياجاتك اليومية من فيتامين K .
= الالبان والجبن: ربما يكون أكثر الأطعمة الغنية بالكالسيوم وضوحًا، حيث يحتوي كوب واحد من حليب البقر على ما بين 300 و325 ملجم من الكالسيوم اعتمادًا على نسبة الدهون في الحليب وهذا يمثل حوالي 25 بالمائة من القيمة اليومية. تعتبر الموزاريلا مصدرًا ممتازًا للكالسيوم، و جبن البارميزان فتحتوي أونصة واحدة من جبن البارميزان على حوالي 314 ملجم من الكالسيوم.
= الأسماك الدهنية: الأسماك الدهنية وخاصة السردين والسلمون والماكريل لا يحتوي فقط على أعلى نسبة من الكالسيوم لكل وجبة بل يعتبر أيضًا مصدرًا رئيسيًا للفوسفور ومصدرًا جيدًا لفيتامين (د)، وكلاهما ضروريان أيضًا لبناء القوة، والعظام والعضلات والأسنان.
= أطعمة الصويا: أن الأطعمة التي تحتوي على فول الصويا تعمل كمصدر ممتاز للبروتين النباتي وغنية بالكالسيوم.
= الزبادي اليونانى والزبادو: إضافة الزبادي إلى وجبة الإفطار لزيادة كمية الكالسيوم التي تتناولها. هذا الطعام هو أحد أفضل مصادر المعادن الموجودة حيث يقدم 415 ملجم لكل 8 أونصات من اللبن الزبادي قليل الدسم، وتناول الزبادو الذى يحتوى على البروبيوتيك لتعزيز صحة الامعاء والقلب.



