اتصالات وتكنولوجياعام

دور الجيل الخامس في المركبات ذاتية القيادة AVs -وإستخدام الـ GPS

قد تكون شبكات الجيل الخامس 5G أكثر كفاءة بعشر أضعاف من شبكات الجيل الرابع 4G، ومع هذا المستوى الجديد من القدرات الشبكية التي تمتلكها، يمكن لمزودي خدمات الاتصالات CSPs تأمين فرص السوق المستقبلية مع شركات تصنيع المركبات ذاتية القيادة AVs في ميادين سلامة السائقين ومعالجة البيانات وإدارتها، وذلك وفقاً لمؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر.

ومن المتوقع أن تولّد أنظمة السيارات ذاتية القيادة وأجهزة الاستشعار كميات غير مسبوقة من البيانات، الأمر الذي  سيسمح لمصنّعي المعدات الأصلية للسيارات OEMs باستخلاص معلومات قيمة، فضلاً عن الحد من تكاليف نشر وإدارة هذه المعدات، وفي هذا السياق قال جوناثان دافينبورت، كبير محللي الأبحاث لدى جارتنر: “لدى مزودي خدمات الاتصالات فرصة كبيرة للعمل كشركاء استراتيجيين لمصنّعي المعدات الأصلية من خلال تطبيق قدرات شبكات الجيل الخامس لمعالجة كميات البيانات الضخمة التي ستولدها المعدات المرتبطة بالسيارات ذاتية القيادة”.

وبحلول عام 2025، ستحّمل أنظمة المركبات ذاتية القيادة أكثر من 1 تيرابايت من بيانات المركبات وأجهزة الاستشعار إلى السحاب شهرياً، مقارنة بـ 30 جيجابايت فقط من البيانات التي تولّدها السيارات المتطورة والمتصلة ببعضها في عام 2018.

وأضاف دافينبورت: “للاستفادة من الفرصة المتاحة بالشكل الأمثل، يجب على مزودي خدمات الاتصالات التأكد من تضمين مزايا شبكات الجيل الخامس في تصميم المركبات المستقبلية، خصوصاً في ميادين السلامة والاتصال، حيث تتاح الفرص الأكبر”.

كما ستوفر شبكات الجيل الخامس لمستخدمي المركبات ذاتية القيادة خدمات المعلومات والترفيه ذات الجودة العالية، وقال دافينبورت: “نتيجة لذلك، سوف تجعل شبكات الجيل الخامس من مزودي خدمات الاتصالات شركاء مهمّين لأنظمة المركبات المطوّرة، سواءاً كان ذلك من أجل السلامة أو تحليل البيانات أو الترفيه”.

التحكم عن بعد يعزز من مستويات السلامة

هناك مزيد من الفرص للاستفادة من تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس لتعزيز أنظمة سلامة المركبات ذاتية القيادة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال فحص المشرّعين لمستويات السلامة في هذه المركبات، فقد أثارت الحوادث الأخيرة التي سببتها المركبات ذاتية القيادة ضجة كبيرة وتعليقات سلبية في الوسط الصحفي وسلطت الضوء على أهمية الحفاظ على السلامة العامة عند اعتماد تشغيل هذه السيارات، كما سلطت هذه الحوادث الضوء أيضاً على التحديات التي تواجه هذا القطاع لتطوير أنظمة قيادة ذاتية يمكنها ضمان مستويات أداء آمنة، أعلى من تلك التي يمكن أن يحققها سائقو المركبات من البشر.

وأوضح دافينبورت ذلك بقوله: “يتم تطبيق مجموعة من الشروط بشكل دوري على المركبات ذاتية القيادة، ولايمكن لهذه المركبات تلبية هذه الشروط بشكل فوري، مما يزيد من الحاجة إلى تسليم القيادة ونقل التحكم إلى السائقين من البشر، وعند القيام بهذا التحول، يتم تعطيل نظام القيادة الذاتية ونقل التحكم إلى السائق بشكل كامل، لكن عملية نقل التحكم هذه غير ممكنة في كل الأوقات، ويكمن الحل في إحدى هذه السيناريوهات في استخدام التحكم عن بعد عند الفشل في نقل التحكم إلى السائق البشري، حيث يمكن للسائقين العمل من خلال خطة محددة يتم من خلالها نقل التحكم لهم، أو يمكنهم المساعدة على استرداد إحدى المركبات ذاتية القيادة المتوقفة عن العمل”.

سوف يتطلب التنفيذ الآمن لعمليات التحكم البشري بالمركبات ذاتية القيادة مستويات الموثوقية والسرعة في تنفيذ الاتصال التي توفرها شبكات الجيل الخامس، وبمجرد البدء بعملية التحكم عن بعد، ستسمح تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس للفنيين وهم في مراكزهم بالبدء بتقييم حالة المركبة ذاتية القيادة من خلال بيانات تحليلية وبث حي بتقنية الفيديو، ومن ثم التحكم بقيادة المركبة بشكل افتراضي.

ومع التطورات المستمرة التي تشهدها القوانين الناظمة للمركبات ذاتية القيادة، من المرجح أن يبدأ المشرعّون بالتأكيد بطلب المزيد من قدرات التحكم عن بعد من مصنعّي المعدات الأصلية أو من المشغلين، لتضمينها بمركباتهم ذاتية القيادة وذلك بهدف تعزيز سلامة عمليات القيادة على الطرق العامة.

وقد بدأت بالفعل شركة فانتوم آوتو الناشئة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً رئيسياً لها بتطوير حلول التحكم عن بعد بالمركبات ذاتية القيادة من خلال استخدام تقنيات الاتصال الخلوي، كما أجرت شركة تصنيع المعدات الأصلية السويدية سكانيا المتخصصة بصناعة الشاحنات والحافلات اختبارات مع شركة إيركسون، على قدرات التحكم عن بعد بحافلاتها العامة باستخدام تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس.

يجب على مزودي خدمات الاتصالات اتخاذ إجراءات فورية

لايمكن اعتماد ونشر تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس بشكل كامل اليوم، وتتوقع مؤسسة جارتنر أن توفر هذه التكنولوجيا مزايا محددة للمركبات ذاتية القيادة خلال السنوات الخمس المقبلة، وأشار دافينبورت بقوله: “بحسب تصميمها اليوم، لا يمكن للمركبات ذاتية القيادة اعتماد شبكات الاتصال الجوال مثل شبكات الجيل الخامس لتنفيذ عملياتها الأساسية، لكن يجب في ذات الوقت استخدام تكنولوجيات متعددة لتلبية أهداف معايير السلامة والأداء التي تم تصميمها، ومع ذلك، ستلعب شبكات الجيل الخامس دوراً حاسماً في معالجة كميات البيانات الهائلة التي تولدها المركبات ذاتية القيادة ومستخدميها لتلبية كافة المتطلبات، بما في ذلك معايير السلامة ومزايا الاتصال والترفيه”.

يجب على مزودي خدمات الاتصالات العمل بشكل فوري على تأمين فرص السوق المستقبلية من خلال التأكد من تضمين تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس كجزء أساسي من تصميم المركبات ذاتية القياد، كما ستحتاج شركات تصنيع المعدات الأصلية إلى حلول شاملة خاصة بالبيانات تساعدها على تنسيق عمليات التحكم وإدارة اتصالات البيانات والتخزين والتحليلات.

واختتم دافينبورت بالقول: “بالإضافة إلى ضرورة تقديمها لمجموعة واسعة من الحلول، يتعين على مزودي خدمات الاتصالات توفير الدعم اللازم لتكنولوجيات شبكات الجيل الخامس الخاصة بهم وتقديمها على أنها معيار اتصال فعلي مُعتمد. ويمكن تحقيق ذلك بأفضل صورة من خلال دعم اللجان المتخصصة بالمعايير والعمل جنباً إلى جنب مع الحكومات المحلية لتسهيل عمليات تطوير حالات الاستخدام المتقدمة مثل عمليات إدارة حركة المرور في المدن المتطورة”