أخباراقتصاد عربيبورصة

«فيزا»: 71% من الشركات تكيّف منتجاتها للذكاء الاصطناعي

ايه حسين

كشفت شركة «Visa» عن ملامح مرحلة جديدة في عالم التجارة، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح طرفًا فاعلًا في عمليات الشراء واتخاذ القرار، في تحول نوعي يُعيد تشكيل طبيعة التفاعل بين المستهلكين والشركات.

وأظهر تقرير «Visa» الجديد تحت عنوان Business-to-AI (B2AI)، والذي أُجري بالتعاون مع «Morning Consult»، أن أكثر من نصف قادة الأعمال المشاركين في الدراسة منفتحون على فكرة التفاوض المباشر بين أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع تبني نماذج التجارة القائمة على التفاعل بين الآلات. كما أشار التقرير إلى أن نحو 40% من الأمريكيين أجروا عمليات شراء لم يكونوا ليقدموا عليها لولا استخدامهم أدوات أو وكلاء ذكاء اصطناعي، في دلالة مبكرة على تأثير هذه التقنيات في تشكيل قرارات الشراء.

وأوضح التقرير أن 53% من الشركات في الولايات المتحدة على استعداد للسماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتفاوض على الأسعار أو الشروط مباشرة مع أنظمة أخرى نيابة عنها، بينما أبدت 71% من الشركات استعدادها لتكييف منتجاتها وتجاربها خصيصًا لتناسب أنظمة الذكاء الاصطناعي، في حين أكدت 77% أنها تستخدم بالفعل أو تختبر هذه التقنيات ضمن عملياتها التشغيلية.

وتُعرّف «Visa» هذه المرحلة الجديدة بمفهوم B2AI، وهو نموذج اقتصادي ناشئ يقوم على مشاركة أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال في اتخاذ وتنفيذ القرارات التجارية، مع بقاء المسؤولية النهائية بيد الإنسان. وفي هذا السياق، قال فرانك كوبر، المدير التنفيذي للتسويق في الشركة، إن التجارة تنتقل من نموذج “السوق إلى الإنسان” إلى “السوق إلى الآلة”، مشيرًا إلى أن الثقة ستظل العامل الحاسم في نجاح هذا التحول، إذ إن غيابها قد يعرقل تبني هذا النموذج الجديد.

وبيّنت البيانات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تحسين التوصيات أو تسريع العمليات، بل بدأ يتوغل في صلب عملية اتخاذ القرار الاقتصادي، حيث أبدى 88% من قادة الأعمال استعدادهم لتوفير بيانات الأسعار والمخزون لأنظمة الذكاء الاصطناعي، فيما أكد 55% معرفتهم بمفهوم B2AI، ما يعكس تحولًا جوهريًا في طريقة تعامل الشركات مع التكنولوجيا والعملاء.

وعلى صعيد المستهلكين، أظهر التقرير تزايد تقبل استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن مع وجود ضوابط واضحة، إذ أبدى 58% ارتياحهم لاستخدامه في مقارنة الأسعار، و55% في تطبيق الخصومات، بينما انخفضت النسبة إلى 38% فقط فيما يتعلق بإتمام عمليات الشراء بشكل كامل. في المقابل، أبدى 60% رفضهم السماح للذكاء الاصطناعي بإنفاق الأموال دون موافقة مسبقة، فيما وافق 27% فقط على منحه حرية الإنفاق دون قيود.

وأكد التقرير أن الثقة تظل العامل الفاصل في تسريع اعتماد هذا النمط من التجارة، حيث ترتفع مستويات الثقة بشكل ملحوظ عند ارتباط أنظمة الذكاء الاصطناعي بمؤسسات مالية، إذ أعرب 36% من المشاركين عن ثقتهم في الأنظمة المدعومة من البنوك، و35% في الأنظمة المرتبطة بشبكات الدفع، مقابل 28% فقط للأنظمة المستقلة.

كما أظهرت النتائج أن الأجيال الشابة تقود هذا التحول، حيث أعرب نحو 48% من جيل «Gen Z» عن ثقتهم في أنظمة الذكاء الاصطناعي المرتبطة بشبكات الدفع، مقارنة بـ20% فقط من جيل «Baby Boomers»، فيما أشار ما يقرب من نصف مستخدمي أدوات التسوق الذكية من جيل «Gen Z» و«Millennials» إلى أنهم أجروا عمليات شراء لم يكونوا ليفكروا فيها لولا توصيات الذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه المؤشرات لحظة مفصلية في تطور التجارة العالمية، حيث يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من دور المساعد إلى شريك فعلي في المعاملات، في وقت تستعد فيه الشركات لهذا التحول، بينما يتبناه المستهلكون بحذر، ليبقى عامل الثقة هو المحدد الرئيسي لسرعة انتشاره وتوسعه خلال المرحلة المقبلة.