
كتب فتحي السايح وسارة احسان
أوراق تحمل أسرار قلب أثقلته الوجوه والخذلان،
تشوّهت أطرافها تحت ضغط قلمه، وتجعدت حين حاول أن يكتب ما مزّق صدره.
أهو غاضب؟
أم متحمّس ليبوح أخيرًا بما أخفاه طويلًا؟
عطّرها بعطره المفضل، كأنّه يودّعها،
ثم حبسها في درج مكتبه… وأخفى المفتاح،
كأنّه يخفي قلبه لا أوراقه.
وبين الحين والآخر يحنّ إلى قراءة أوراقه،
يقف أمام الدرج طويلًا،
لا يدري ما الذي يدفعه للعودة…
أهي رغبة في استدعاء أفكاره،
أم حنينٌ لكلماتٍ كانت تداوي قلبه،
أم خوفٌ من أن ينسى نفسه إن ابتعد عنها؟
وحين لمح أوراقه، عاد إلى وطنه القديم،
انهمرت دموعه دافئة كاعترافٍ متأخر،
وابتسم قلبه أخيرًا.
ضمّها إلى صدره طويلًا،
ثم أعادها إلى الدرج وأغلقه بهدوء…
كأنّه يحفظ سرَّ حياته من العالم،
أو يحفظ العالم من سرِّ حياته.



