شكيب أبوزيد :النتائج الأولية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تنبىء بمخاطر جسيمة على الإقتصاد العالمى
إلغاء خطر الحرب فى عدد من وثائق التأمين التى تخص فروع التأمين البحرى"بضائع وأجسام سفن " وصناعة الطاقة

شركات التأمين العربية مطالبة بمراجعة جميع وثائق التأمين التى تتضمن خطر الحرب أووثائق العنف السياسى بالإتفاق مع معيدى التأمين وصندوق أخطار الحرب ونقابات اللويدز
57 % حجم الفجوة التأمينية عالميا .. و86 % على صعيد الشرق الأوسط .. والمطلوب شمل كل النشاطات الإقتصادية والفئات الهشة فى مشروع إقتصادى مجتمعى فى إطار منظومة التمويل والتأمين .
نتوقع أكبر مشاركة عربيا وعالميا فى المؤتمر الخامس والثلاثون للإتحاد أكتوبر المقبل بالبحر الميت
كتبت سارة احسان
فى حديث خاص لــ ” رجال الاعمال و عالم الاقتصاد ” وبحكم مسئولياته كأمين عام للإتحاد العام العربى للتأمين تحدث شكيب أبوزيد فاتحا لنا قلبه ومجيبا على العديد من التساؤلات وخاصة فيمايتعلق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، وإتساع دائرة الحرب لتشمل كل دول الخليج العربى ، إلى جانب لبنان والعراق ، وتأثيرات ذلك على أسواق التأمين العالمية والعربية ، وكيفية مواجهة هذه التحديات الخطيرة فى ظل وقائع سياسية وأمنية وإقتصادية معقدة .
قال الأمين العام للإتحاد العام العربى للتأمين شكيب أبوزيد : أولا وقبل أى شىء أخر لابد من القول بأن هذه الحرب فرضت على الدول العربية. الدول العربية حاليا بين نارين : من جهة العملية العسكرية ضد إيران من قبل أمريكا وإسرائيل ، ومن جهة أخرى القصف الإيرانى لدول الخليج العربى ، وهذا ماسيكون له تداعيات عديدة على كافة المستويات .
ــ على المستوى الإقتصادى : قال شكيب أبوزيد بأن حركة الملاحة فى مضيق هرمز قد تضررت كثيرا ، وبالتالى أصبح من الصعب على دول الخليج العربى تصدير النفط والغاز ، ومن جهة أخرى أصبح من الصعب كذلك على هذه الدول إستيراد حاجياتها من المواد الأساسية ، وهذا نتج عنه شيئين أولهما إلغاء خطر الحرب فى عدد من وثائق التأمين والتى تخص فروع التأمين البحرى ” بضائع وأجسام سفن ” وكل مايتعلق بصناعة الطاقة ” أوف شور ” و” أون شور ” ، وثانيهما إرتفاع أسعار التأمين على خطر الحرب والذى إعتمده سوق لندن بالأساس ، والصندوق العربى لأخطار الحرب ” AWRIS “.
الأزمة الحالية ــ قال شكيب أبوزيد ــ تلقى بظلالها على باب المندب والملاحة فى البحر الأحمر ، وبالتالى هذا يتسبب فى إنخفاض عائدات قناة السويس ، وبالمقابل فإن كلفة النقل والتأمين عبر رأس رجاء الصالح تزيد بمالايقل 100 % .
وردا على سؤال لــ ” رجال الاعمال و عالم الاقتصاد”.. قال شكيب أبوزيد بأن شركات التأمين فى منطقة الخليج العربى والشرق الأوسط لابد أن تراجع جميع بوالص التأمين والتى تتضمن خطر الحرب ، أوبوالص العنف السياسى ، وهذه المراجعة تتطلب الإتفاق مع معيدى التأمين ، ومع صندوق أخطار الحرب ،” AWRIS “ ، ومع نقابات اللويدز فى لندن على الأسعار الجديدة التى ستطبق على خطر الحرب ضمن البوالص المشمولة بهذا الخطر . ولكن هناك تداعيات أخرى ستأتى تباعا أهمها الركود الإقتصادى ، وحالة عدم اليقين التى ستسود على مستوى الإقتصاد . هذه الحالة ــ قال أبوزيد ــ تتطلب من الشركات إعادة النظر فى خططها للسنة الجارية 2026 ، وربما للسنوات القادمة ، كما أن هذه الفترة ستشهد خروجا لرؤوس الأموال من بعض أسواق المنطقة العربية ، وهو ماسيؤثر سلبا على أداء الأسواق المالية .
وبلغة واقعية تستند لخبرات عريضة كشف شكيب أبوزيد عن تقييمه لأسواق التأمين العربية قائلا : الأسواق العربية تنقسم إلى ثلاث أنواع يمكن ذكرها على النحو التالى :
ــ أسواق تشهد إرتفاعات ملحوظة فى حجم الأقساط مثل ” السعودية ، والإمارات ، والمغرب ، ومصر ” .
ــ أسواق تتطور بشكل معقول .
ــ أسواق تعيش تحديات كبيرة مثل الوضع الجيوسياسى مثل ” اليمن ، وليبيا ، ولبنان ، والعراق ، وفلسطين ، والسودان ” وبعض هذه الأسواق كان التأمين فيها نشطا إلى وقت كبير مثل لبنان ، ونحن نأمل أن تعود هذه الأسواق إلى العمل بشكل منتظم وتستعيد عافيتها .
وبلغة الأرقام .. قال شكيب أبوزيد : فى عام 2024 حققت الأسواق العربية نحو 60 مليار دولار أقساط مكتتبة ، وهو مايمثل 1.6 % من الناتج القومى العربى . وفى دراسة قمنا بها فى الإتحاد العام العربى للتأمين حاولنا التنبؤ بماستؤل عليه الأقساط فى أفق 2030 ، ووصلنا إلى خلاصة فحواها بأن مجموع الأقساط سيبلغ نحو 72 مليار دولار ، ولكن بالنظر إلى النمو الذى عرفته أسواق السعودية والإمارات والمغرب فى العام الماضى 2025 نتوقع أن تتجاوز الأقساط حاجز الـــ ، حالياهى 78 مليار دولار ، ولكن يبقى الأهم وهوأن نسبة الإختراق حاليا هى 1.6 % والتى وضعنا كهدف لها أن تبلغ 3 % ، لكن هذا الهدف مرهون بعاملين أساسيين هما الإرادة السياسة للحكومات والمسئولين عن قطاع التأمين ، وحركة الإقتصاد حيث أن أهمية التأمين بالنبة للإقتصاد تكمن فى كونه رافعة للإقتصاد عن طريق الإدخار ” الإحتياطيات الفنية والتأمين على الحياة ” .
وعن الفجوة التأمينية فى العالم العربى .. أوضح شكيب أبوزيد بأن الفجوة ليست خاصية عربية ، بل هى موجودة على صعيد العالم . فعلى صعيد الشرق الأوسط تقدر بنحو 86 % ، وعلى الصعيد العالمى تقدر بــ 57 % . ولكى نسد الفجوة التأمينية ، فهذا يتطلب مجموعة من العوامل والتى من المفترض أن تصب فى صالح تغطية شاملة للأفراد والمؤسسات ، وكل الحرف التقليدية ، وكل النشاطات الإقتصادية سواء كانت مهيكلة أو غير مهيكلة . لابد من توافرالإرادة السياسية من أجل مشروع إقتصادى مجتمعى هدفه شمل كل الفئات الإجتماعية ، وخاصة الهشة فى منظومة التمويل والتأمين . كذلك لابد ــ قال شكيب أبوزيد ــ من إعادة التفكير من طرف شركات التأمين فى المنتجات التأمينية المعروضة للمستهلكين ، والإنتقال من الفروع التقليدية إلى الإهتمام بالتأمينات متناهية الصغر ، وهو مايتطلب تغييرا فى الذهنية التى تدار بها شركات التأمين .
فى السياق نفسه وردا على سؤال أخر طرحته “رجال الاعمال و عالم الاقتصاد ” تطرق الأمين العام للإتحاد العام العربى للتأمين شكيب أبوزيد للشمول المالى قائلا : يمكننا أن نذكر وبالتوضيح أهم ركائز الشمول المالى ومنها :
ــ ” الرعاية الصحية ” من الحفاظ على صحة المواطنين .
ــ التأمين متناهى الصغر بالتوازى مع التأمينات الزراعية .
ــ التأمين ض\د مخاطر الكوارث الطبيعية للتخفيف من أثارها على الفئات الهشة .
ــ تأمين الشيخوخة والتقاعد من أجل توفير دخل كاف لحياة كريمة للمتقاعدين.
وعن إنجازات الإتحاد العام العربى للتأمين .. قال أبوزيد بأن أهم إنجازات الإتحاد خلال السنوات الأخيرة هى ” أتمتة البطاقة البرتقالية وهى أهم إنجاز فى تاريخ الإتحاد العام العربى للتأمين والتى بدأ العمل بها سنة 1975 ، وقد تمت الأتمتة سنة 2021 ــ إنجاح المؤتمرين العامين للإتحاد مؤتمر وهران ، ومؤتمر مسقط والإرتفاع الملحوظ فى أعداد المشاركين ــ تنظيم مئات الإجتماعات المهنية بين أطراف الصناعة ــ تأسيس رابطة الإكتواريين العرب والتى أصبحت تنشط فى الترويج للإكتتاب على أسس إكتوارية من جهة ، وعلى تطوير العمل الإكتوارى داخل شركات التأمين من جهة أخرى ، وقد تم عقد 4 مؤتمرات إكتوارية خلال السنوات الأربعة الأخيرة ــ تنظيم نحو 15 ندوة إفتراضية شارك فيها مالايقل عن 4500 مشارك ، وتطرقت للعديد من القضايا التأمينية ــ إبراز صورة الإتحاد بشكل واضح وعصرى عبر قنوات التواصل الإجتماعى ــ فتح قنوات إتصال مع العديد من الأطراف المهتمة بالتأمين على الصعيد العربى ، والإفريقى ، والعالمى ــ إطلاق المبادرة العربية للحد من الكوارث الطبيعية فى سبتمبر 2022 ” .
وعن المؤتمر الخامس والثلاثون للإتحاد العام العربى للتأمين بالبحر الميت بالأردن أكتوبر المقبل .. كشف شكيب أبوزيد بأن هذا المؤتمر يتم التحضير له مع الإتحاد الاردنى للتأمين والذى له باع طويل فى تنظيم المؤتمرات , وشعار المؤتمر هو ” العودة إلى المبادىء الأساسية للتأمين ” ولقد إخترنا هذا العنوان تحديدا لأنه بالنظر للتطورات التكنولوجية المتسارعة ، لايجب بأى حال من الأحوال على شركات التأمين إغفال أهمية القواعد الأساسية للتأمين . وخاصة فى مجالى الإكتتاب والحوادث .



