«الأونكتاد»: التكنولوجيا تستحوذ على 28% من الاستثمارات الكلية
فيي منطقة «الكوميسا»

ايه حسين
كشف تقرير الاستثمار الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2025 أن التحول الرقمي والبنية التحتية التكنولوجية أصبحا عنصرين حاسمين في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار داخل دول الكوميسا، رغم التراجع الملحوظ في تمويل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خلال عام 2024.
وأوضح التقرير أن استثمارات التكنولوجيا في دول الكوميسا تراجعت من 4.3 مليار دولار في 2023 إلى نحو 2 مليار دولار في 2024، في انعكاس مباشر للضغوط العالمية على قطاع التكنولوجيا، إلا أن القطاع لا يزال يحتفظ بأهمية استراتيجية، حيث يستحوذ على نحو 28% من إجمالي الاستثمارات المعلنة في إفريقيا. ويؤكد ذلك أن الاقتصاد الرقمي، رغم التباطؤ المؤقت، يظل أحد المحركات الرئيسية للنمو والاستثمار في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الرقمية تتركز بشكل رئيسي في مراكز البيانات وتصنيع معدات تكنولوجيا المعلومات، في حين لا تزال الاستثمارات في الحلول الرقمية والخدمات التكنولوجية أقل من الإمكانات المتاحة، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة في البنية التحتية الرقمية تتجاوز 8 مليارات دولار، تمثل فرصة استثمارية واعدة خلال السنوات المقبلة.
بالتوازي مع التحولات الرقمية، سجلت دول الكوميسا أداءً استثنائيًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2024، حيث ارتفعت إلى 65 مليار دولار، بزيادة 154%، رغم التراجع العالمي.
وجاءت هذه القفزة مدفوعة بشكل رئيسي بمصر، التي تصدرت المشهد الاستثماري داخل التكتل، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار إليها إلى 46.6 مليار دولار، مستحوذة على أكثر من 70% من إجمالي التدفقات. ويرجع ذلك إلى تنفيذ مشروعات ضخمة، أبرزها مشروع «رأس الحكمة»، الذي عزز الاستثمارات في البنية التحتية والطاقة والتنمية العمرانية.
ورغم تأثير هذا المشروع، أشار التقرير إلى أن أداء الكوميسا يظل قويًا حتى عند استبعاده، مع تسجيل نمو بنسبة 16%، ما يعكس تحسنًا هيكليًا في مناخ الاستثمار.
ساهمت هذه التطورات في رفع حصة الكوميسا من تدفقات الاستثمار إلى الاقتصادات النامية إلى 7% في 2024، مقارنة بـ3% في العام السابق، كما ارتفعت حصتها عالميًا إلى 4%.
ويعكس ذلك تنامي اهتمام المستثمرين بالأسواق الإفريقية، خاصة في ظل التحولات العالمية التي تدفع نحو تنويع الاستثمارات والتركيز على الأسواق ذات الإمكانات المرتفعة، بما في ذلك القطاعات الرقمية والبنية التحتية.
رغم النمو القوي، لا تزال الاستثمارات تتركز في عدد محدود من الدول، حيث تستحوذ خمس دول — مصر، إثيوبيا، أوغندا، الكونغو الديمقراطية، وكينيا — على نحو 90% من إجمالي التدفقات، ما يبرز الحاجة إلى توزيع أكثر توازنًا للاستثمارات.
سجلت الكوميسا نموًا لافتًا في تمويل المشروعات الدولية، حيث ارتفعت قيمته إلى 79 مليار دولار في 2024، بزيادة 93%، في وقت شهد فيه هذا النوع من التمويل تراجعًا عالميًا.
ويمثل هذا النمو فرصة لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية، بما في ذلك البنية الرقمية، التي تُعد شرطًا أساسيًا لدعم الاقتصاد الرقمي وتسريع التحول التكنولوجي في المنطقة.
على مستوى القطاعات، تصدر قطاع التشييد المشهد مسجلًا أعلى معدلات النمو، مدفوعًا بالمشروعات الكبرى، خاصة في مصر. كما شهد قطاع الطاقة نموًا ملحوظًا، في حين تراجعت الاستثمارات في التصنيع والصناعات الاستخراجية.
وفي المقابل، يعكس تراجع استثمارات التكنولوجيا فجوة تحتاج إلى معالجة من خلال سياسات داعمة للابتكار، وزيادة الاستثمارات في الحلول الرقمية، وليس فقط البنية التحتية.
أظهر التقرير تباينًا في أداء سلاسل الإمداد، حيث تراجعت استثمارات قطاع السيارات، بينما شهدت صناعات الإلكترونيات والمنسوجات نموًا، ما يعكس تحولًا نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالتصنيع الخفيف والتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، يمكن للاقتصاد الرقمي أن يلعب دورًا محوريًا في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، ودعم التكامل الإقليمي من خلال الحلول الرقمية والتجارة الإلكترونية.
برزت المناطق الاقتصادية الخاصة كمحور رئيسي لجذب الاستثمارات، خاصة في مصر، حيث تتركز مشروعات كبرى في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب نشاط متزايد في عدد من دول الكوميسا.
وتُعد هذه المناطق بيئة مناسبة لتطوير الصناعات التكنولوجية، وتعزيز الابتكار، وجذب الاستثمارات في القطاعات الرقمية.
شهدت الاستثمارات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة نموًا ملحوظًا، مدفوعة بالتوسع في الطاقة المتجددة، إلى جانب قطاعات الصحة والتعليم.
ويمثل الربط بين التحول الرقمي والطاقة النظيفة فرصة لتعزيز الاستدامة، من خلال تطوير بنية تحتية ذكية تدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل.
رغم الفرص الكبيرة، يواجه التحول الرقمي في الكوميسا عددًا من التحديات، أبرزها:
ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض الدول
فجوة التمويل في قطاع التكنولوجيا
التفاوت في مستويات التطور التكنولوجي بين الدول الأعضاء
وفي المقابل، تمثل هذه التحديات فرصًا استثمارية كبيرة، خاصة في مجالات مراكز البيانات، والاتصالات، والخدمات الرقمية، والتكنولوجيا المالية.
يتبنى التقرير نظرة متفائلة بحذر بشأن مستقبل الاستثمار في الكوميسا، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي سيكون أحد المحركات الرئيسية للنمو خلال السنوات المقبلة.
غير أن تحقيق هذا التحول يتطلب توجيه المزيد من الاستثمارات نحو التكنولوجيا، وتعزيز التكامل الرقمي بين الدول الأعضاء، إلى جانب تطوير السياسات التي تدعم الابتكار



