
د.محمد حافظ ابراهيم
أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا الامريكية أن التعرض المستمر للحرارة المرتفعة قد يؤدي إلى تسارع الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن، مما يثير مخاوف جديدة بشأن تأثير تغير المناخ وموجات الحر على الصحة والتقدم في العمر. وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تشهد عدداً أكبر من الأيام ذات الحرارة المرتفعة يُظهرون معدلات شيخوخة بيولوجية أسرع مقارنة بسكان المناطق الأكثر اعتدالاً مناخياً.
وتُعتبر الشيخوخة البيولوجية مقياساً لقدرة الجسم على العمل على المستوى الخلوي والوظيفي، وتختلف عن العمر الزمني الذي يعتمد فقط على تاريخ الميلاد. وتُظهر الأبحاث أن زيادة العمر البيولوجي عن العمر الزمني ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض والوفاة المبكرة. وحلل الباحثون بيانات أكثر من 3600 شخص تتراوح أعمارهم بين 56 عاماً، حيث تم جمع عينات دم من المشاركين على مدار 6 سنوات وفحص التغيرات اللاجينية، مثل عملية مثيلة الحمض النووي التي تؤثر على نشاط الجينات دون تغيير التسلسل الجيني نفسه.
واوضحت الدراسة انه عند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة بشكل مستمر، يواجه الجسم ضغطاً بيئياً يؤدي إلى استجابات فسيولوجية تشمل الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن، وقد تُحدث هذه الضغوط تغييرات في أنماط الحمض النووي وتؤثر على تنظيم الجينات المرتبطة بإصلاح الخلايا والالتهابات والاستجابة للحرارة. وبمرور الوقت، تؤدي هذه التعديلات إلى تسارع الشيخوخة البيولوجية، حيث تصبح الخلايا أقل كفاءة في إصلاح نفسها وأكثر عُرضة للتلف. وأشارت الدراسة إلى أن التغيرات اللاجينية الناجمة عن الحرارة تكون تراكمية، أي أنها لا تقتصر على التعرض الفوري للحرارة،
بل تستمر على المدى الطويل مما يفسر العلاقة بين العيش في بيئات حارة وزيادة العمر البيولوجي عن العمر الزمنى. ويمكن أن تؤثر التغيرات على أنظمة الجسم المختلفة مثل القلبي الوعائي والجهاز المناعي، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالشيخوخة مثل أمراض القلب وألزهايمر.
واستخدم الباحثون “الساعات اللاجينية” لتحليل وتقدير العمر البيولوجي للمشاركين في كل فترة زمنية، ثم قارنوا هذه النتائج مع بيانات درجات الحرارة وعدد الأيام الحارة المُسجلة من قِبَل هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية. ووجدت الدراسة علاقة واضحة بين ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة وزيادة في العمر البيولوجي.
وأظهرت البيانات أن المشاركين الذين يعيشون بمناطق تشهد حرارة شديدة اى32 درجة مئوية فأكثر لمدة نصف عام، كانوا ألاكثر عُرضة لزيادة عمرهم البيولوجي بمقدار يصل إلى 14 شهراً إضافياً مقارنة بأولئك الذين يعيشون في مناطق تقل فيها الأيام الحارة عن 10 أيام سنوياً. وأشارت النتائج إلى أن التأثير يمكن أن يحدث بسرعة خلال فترات قصيرة تصل إلى 7 أيام،
مما يدل على أن التغيرات اللاجينية الناجمة عن الحرارة تتراكم بمرور الوقت. و أن كبار السن هم الأكثر عُرضة للتأثر بالحرارة الشديدة، لإن قدراتهم على التعرُّق والتبريد الطبيعي للجسم تتراجع مع التقدم في العمر، خاصة في البيئات ذات الرطوبة العالية. واوضحت الدراسة أنه يجب دفع صناع القرار إلى التفكير في حلول للحد من تأثير الحرارة، مثل تعزيز المساحات الخضراء وزيادة الأشجار، وتصميم المدن بطرق توفر الظل وخفض امتصاص الحرارة.
واوضحت دراسة للدكتور رومان بريستانسكي استاذ التغذية بجامعة موسكو انه لا توجد مواد غذائية تبطئ الشيخوخة. ويعلم بعض الناس أن الغذاء له تأثير مباشر على جسم الإنسان وقد يعتقد الكثيرون أن الأفوكادو يبطئ عملية الشيخوخة، وأن ثمار العنبية الآسية تحسن الرؤية.
ولكن وفقا للدراسة فانه لا توجد مواد غذائية تبطئ عملية الالتهابات والاكسدة.
ولا توجد أطعمة تساعد على إنقاص الوزن ولا توجد منتجات تسمح بالعيش إلى الأبد أو الرؤية في الظلام أو أن نكون قطة ونعيش بتسع أرواح وهذا لا يحدث فلا العنبة الآسية تعالج العيون ولا الملفوف لعلاج الصدر ولا الجزر للنمو وعلاج العين لان أي مادة غذائية تعتبر مصدرا للمعادن المفيدة إذا تناولها الشخص بسرور وبكميات صحيحة. وكلما تنوعت مائدتنا، وتنوعت وجباتنا، ازدادت متعة الحياة. ولسنا بحاجة لتناول نفس الطعام لأن الأحماض الأمينية المتنوعة والفيتامينات هى مجموعة متكاملة فى كل شيء وهي ما نحتاجه لحياة صحية.
واوصت دراسة أجرها الدكتور إريك دي هانوشيك بجامعة ستانفورد الامريكية بانشطة بسيطة يمكن القيام بها يوميًا للوقاية من الشيخوخة والخرف. واوضحت ان الشيخوخة عملية طبيعية لا يستطيع الإنسان الهروب منها، ولكن تم اكتشاف إستراتيجيات مختلفة تساعد لمنع او تأخير التدهور المعرفي المرتبط بالعمر. وأظهرت الدراسة أن التراجع والتدهور ليس حتميا.
إن مهارات القراءة والرياضيات عندما يتم ممارستها يوميًا يمكن أن تحافظ على شيخوخة الدماغ وعلى الوظيفة الإدراكية الى الأعمار المتقدمة. ودعم هذة الدراسة بالاستعانة ببيانات تم الحصول عليها من برنامج التقييم الدولي لكفاءات البالغين.
وتكشف نتائج التحليل أن القدرات المعرفية تتزايد حتى سن الأربعين، وانها بالنسبة لمعظم الناس هى اللحظة المحورية التي تبدأ فيها بالتراجع المعرفى. واكدت الدراسة انه لا يوجد انخفاض في القدرات مرتبطة بالعمر لدى الأشخاص الذين يستخدمون مهارات اللغة والحساب بشكل متكرر في عملهم أو حياتهم اليومية. وأكدوا أنه وفقاً لأبحاثهم، يمكن تجنب التراجع إذا تم الحفاظ على مهارات اللغة والرياضيات.
وقامت الدراسة التي قادها البروفيسور إريك دي هانوشيك من جامعة ستانفورد الأمريكية، بتحليل البيانات من عينة مكونة من أكثر من 3000 بالغ ألماني، وتم تقييمهم مرتين على مدى فترة زمنية تبلغ من 3 إلى 5 سنوات.
توصل فريق الباحثين إلى أن مهارات القراءة والكتابة والحساب تزداد حتى سن الأربعين قبل أن تستقر أو تتراجع قليلاً. ومع ذلك، بالنسبة للأشخاص الذين كانوا فوق المتوسط في استخدام هذه المهارات في بيئة عملهم ومنزلهم، لم يلحظ أي تراجع مع التقدم في السن.
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن المهارات الإدراكية تتراجع مع تقدم العمر فقط لدى الذين يكون استخدامهم للمهارات أقل من المتوسط. ومن بين أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن التدهور المعرفي لا يؤثر على جميع الناس بالتساوي. وأظهر العاملون في المهن المكتبية وأصحاب المستويات التعليمية الأعلى حفاظا على مهاراتهم بعد سن الأربعين، وأظهرت مجموعات أخرى انخفاضا أكثر وضوحا.
وفيما يتعلق بالجنس، وجد أن المهارات الرياضية تتراجع بشكل أسرع لدى النساء مقارنة بالرجال مع تقدم العمر. وقد لوحظ هذا النمط بالفعل في أبحاث سابقة، وقد يكون مرتبطًا باختلافات في نوع مهام العمل التي يؤديها الرجال والنساء عادةً. وأوضح فريق البحث أن دراسة العلاقة بين العمر والقدرات المعرفية لدى البالغين توضح مدى أهمية التعلم مدى الحياة.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة موناش في أستراليا أن الأنشطة مثل الألغاز وألعاب الورق والتعليم للبالغين يمكن أن تخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 11%.
وتعزز هذه البيانات فكرة أن السياسات التي تشجع التدريب والاستخدام النشط للمهارات المعرفية يمكن أن يكون لها تأثير كبير على نوعية حياة كبار السن. واستنتج الباحثون أن أولئك الذين يستمرون في تلقي التحفيز وفرص التعلم يحافظون على مرونة أدمغتهم، مما يسمح لوظائف أدمغتهم بالبقاء سليمة وحتى التحسن، بغض النظر عن العمر. تعزز النتائج الحديثة فكرة أن الدماغ يعمل مثل العضلة بالجسم كلما استخدمته أكثر، أصبحت أقوى، فالقراءة والرياضيات ليست فقط أدوات أساسية للحياة اليومية، بل مفتاحا للحفاظ على الوظيفة الإدراكية في الشيخوخة.
واوصت دراسة لفريق من الباحثون من جامعة وست نيو إنغلاند البريطانية بتناول العنب وهى سلاح سري ضد الشيخوخة. واوضحت الدراسة انه قد يساعد تناول العنب على جعل العضلات، وخاصة لدى النساء، تعمل بشكل أفضل على المستوى الجيني، مما يوفر طرقاً جديدة لمنع فقدان العضلات المرتبط بالعمر. وقد وجدت الدراسة أن تناول ما يعادل حصتين من العنب يومياً، أدى إلى تغييرات في الجينات المرتبطة بالعضلات، مع تأثيرات أقوى لدى الإناث، مقارنة بالذكور. ولم يتغير المظهر العضلي، أشار فريق البحث إلى أن العنب يؤثر على صحة العضلات على مستوى ألاساسي قبل حدوث تغييرات مرئية. ويؤثر فقدان العضلات على ملايين كبار السن في جميع أنحاء العالم، حيث يعاني 10-16% من كبار السن من فقدان العضلات، وهو عبارة عن تدهور تدريجي لكتلة العضلات ووظيفتها، يأتي مع تقدم العمر.
وغالباً ما تواجه النساء تحديات أكبر للحفاظ على كتلة العضلات، وخاصة بعد انقطاع الطمث. ووجد الباحثون أن استهلاك حصتين من العنب يومياً كان له تأثيرات واضحة لدى الإناث، حيث بدأت أنماط نشاط الجينات الخاصة بهن تتحول نحو تلك التي لوحظت عادةً لدى الذكور. وفسر الباحثون التأثير بأن هذه الفاكهة تحتوي على أكثر من 1600 مركب طبيعي تعمل معاً بطرق معقدة. وبدلاً من أن يكون مكون واحد مسؤولاً عن الفوائد، فمن المرجح أن يكون مزيج هذه المركبات هو الذي ينتج مثل هذه التأثيرات المهمة.
واوضحت دراسة لهيئة كليفلاند كلينيك الامريكية ان مادة الفلافونويد التى توجد في الأطعمة النباتية تتحدى الشيخوخة. وكشفت الدراسة عن وجود علاقة بين تناول الأطعمة الغنية بالفلافونويد وتحسين نتائج الشيخوخة لدى كبار السن. وتعرف الفلافونويد بأنها مركبات نشطة بيولوجيا توجد في الأطعمة النباتية، وتشتهر بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، مما يجعلها عنصرا مهما لدعم الصحة مع التقدم في العمر. وتحدث الشيخوخة نتيجة تراكم الأضرار الخلوية والجزيئية، مما يؤدي إلى انخفاض تدريجي في القدرات الجسدية والعقلية وزيادة الإصابة بالأمراض. ومع زيادة متوسط العمر المتوقع، أصبح من الضروري تحديد العوامل التي تعزز الشيخوخة الصحية لضمان حياة أطول وأكثر صحة.
وكشفت الدراسة عن وجود علاقة بين تناول الأطعمة الغنية بالفلافونويد وتحسين نتائج الشيخوخة لدى كبار السن. وقام الباحثون بتحليل بيانات من دراستين الاولى عن صحة الممرضات والثاتية عن المهنيين الصحيين . وشملت الدراستان معا 62743 امرأة و23687 رجلا، تم تتبعهم لفترات طويلة كما تم تقييم تناول المشاركين للأطعمة الغنية بالفلافونويد، مثل الشاي والتفاح والتوت والعنب. وتم قياس النتائج الصحية مثل الضعف الجسدي والصحة العقلية والوظيفة البدنية.
واوضحت نتائج الدراسة ان النساء أكثر استفادة من الفلافونويد وأن النظم الغذائية الغنية بالفلافونويد ارتبطت لديهم بانخفاض خطر الضعف الجسدي بنسبة 15%، وانخفاض خطر تدهور الصحة العقلية بنسبة 12%، وانخفاض خطر ضعف الوظيفة البدنية بنسبة 12%.
أما لدى الرجال، فقد لوحظت فوائد أقل، حيث ارتبطت الأطعمة الغنية بالفلافونويد بانخفاض تدهور الصحة العقلية بنسبة 15%. وكانت الأطعمة الأكثر فائدة الشاي والتفاح والتوت الأزرق حيث ارتبطت بشكل كبير بتحسين النتائج الصحية، خاصة لدى النساء. وبحسب النتائج، فإن زيادة تناول الأطعمة الغنية بالفلافونويد بمقدار ثلاث حصص أسبوعيا ارتبطت بانخفاض الضعف الجسدي وتدهور الصحة العقلية بنسبة 6-11% لدى النساء، وبنسبة 15% لدى الرجال.
وتشير الدراسة إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالفلافونويد يمكن أن يكون استراتيجية فعالة لدعم الشيخوخة الصحية. وتؤكد أن الحفاظ على تناول هذه الأطعمة قد يكون مفتاحا للوقاية من التدهور الجسدي والعقلي، خاصة لدى النساء. وتسلط النتائج الضوء لأهمية اتباع نظام غذائي غني بالفلافونويد كجزء من استراتيجية لتعزيز الشيخوخة وتقدم دليلا على أن التغييرات البسيطة في النظام الغذائي يمكن أن يكون لها تأثيرات كبير على جودة الحياة مع التقدم في العمر.
Dr.M.Hafez.Ibrahim