عيسى سميرات لــ”رجال الأعمال”: التهديدات السيبرانية هى الأشد خطورة على مقدراتنا الإقتصادية فى المنطقة العربية
خسائر الإقتصاد العالمى من جراء الهجمات الإلكترونية قد تصل لــ 10 تريليون دولار عام 2025

حجم أقساط التأمين الإلكترونى قفز عالميا إلى 17.55 مليار دولار عام 2023 ومتوقع أن يصل إلى 63.62 مليار دولار عام 2029
كتبت ــ إيمان الواصلى :
يعد المهندس عيسى سميرات من أبرز خبراء التأمين العرب ، وأحد القلائل على المستويين العربى والعالمى من ذوى السمعة والمكانة المهنية الكبيرة وخاصة فى تأمينات الحريق والحوادث العامة والهندسى ، وأحد القلائل أيضا الذين يمتلكون خبرات كبيرة فيما يتعلق بمايسمى بــ ” الأمن السيبرانى ” وله العديد من المحاضرات فى هذا المضمار ولعل أحدثها محاضرته التى ألقاها فى الندوة العربية التى نظمها الإتحاد العام العربى للتأمين بالتعاون مع الإتحاد الأردنى للتأمين وتحت رعاية البنك المركزى الأردنى خلال الأيام الماضية .
المهندس عيسى سميرات تحدث هاتفيا لــ ” رجال الأعمال ” والذى يعد من أهم المواقع الإلكترونية فى منطقة الشرق الأوسط فى ضوء إهتمامه بالقضايا الإقتصادية عالميا وعربيا .
قال عيسى سميرات ردا على سؤال لــ ” رجال الأعمال ” : يواجه عالمنا العربى العديد من المخاطر والتحديات منها مخاطر عسكرية نتيجة صراعات وحروب إن كانت فى منطقتنا أو حتى بعيدة عنا لكنها تؤثر بكل تأكيد على نمو وإزهار إقتصاداتنا العربية ومنها فقط على سبيل المثال الحرب فى غزة ، والحرب التى قد تشتعل فى ليلة وضحاها على الحدود اللبنانية وقد تجر المنطقة كلها لصراع أوسع ، وكذا الحرب الدائرة فى السودان ، وعدم الإستقرار فى بعض الدول ، ناهيكم عن الحرب فى البحر الأحمر والتى أثرت سلبا على صادرات وواردات العديد من دول المنطقة ، وإيرادات قناة السويس فى مصر ، وكذا الحرب فى أوكرانيا والتى ألقت بظلالها على إقتصادات معظم دول العالم .
واستطرد عيسى سميرات قائلا : لو تركنا صراعات الدول وحروبها جانبا لوجدنا أنفسنا أمام مخاطر أشد فتكا وتأثيرها خطير وسريع ، وأعنى بالطبع مخاطر التغيرات المناخية ومانلمسه من خسائر رهيبة فى الأرواح والأموال والممتلكات نتيجة الإحتباس الحرارى والفيضانات والسيول والزلازل والعواصف واحتراق الغابات . كل هذه المخاطر معروفة ، وتسعى دول العالم معا للحد من مخاطرها ، ولكن علينا أن نتوقف أمام مخاطر قد تصيب مؤسساتنا وكياناتنا الإقتصادية بل وقد تشل عمل حكوماتنا ، وخسائرها فادحة ، وأعنى بها مخاطر التهديدات السيبرانية . ان الأخطار السيبرانية ــ يقول سميرات ــ هي من أهم الأخطار التي قد تواجهها المؤسسات في يومنا هذا في حال لم يتم التعامل معها بشكل جدي عن طريق توفير وسائل الحماية والأمن اللازمة، بما في ذلك نقل الخطر السيبراني إلى شركات التأمين والاستفادة من المزايا التي تقدمها لتغطية هذا النوع من الأخطار وتداعياته ، فكثير من المواطنين لايدركون وجود التأمين السيبراني، خاصة وأن تفكير العملاء الحاليين أوالمحتملون في التأمين السيبراني ينصب بالعادة على التأمينات الالزامية والأساسية على الرغم من مرورالمنطقة بتحول رقمي كبير ، و أن ادارة المخاطرة المرتبطة بهذا التغييرأصبحت ضرورة ملحة لضمان مشهد رقمي أمن وعن أنواع تغطية تأمين الأمن السيبراني .. قال عيسى سميرات : يوجد عدة انواع من وثائق الامن السيبراني ولكل منها تغطيات ومنافع محددة ، وتتضمن الوثائق قسمين: “القسم الاول” يشتمل على تغطية التكاليف المرتبطة بخرق البيانات واستعادة البيانات المفقودة على الاجهزة التالفة ، إضافة الى تكاليف المعالجة والتي تتضمن اخطار عملاء المؤسسة بالحادث والتحقيقات الجنائية المساعدة لتكنولوجيا المعلومات عن بعد ، وتشمل التغطية ايضاً غرامات الجهات الرقابية والعقوبات المرتبطة بخروقات البيانات وكفاية حماية البيانات. أما “القسم الثاني” فيشمل الرسوم القانونية في تغطية تكاليف الأضرار أوالدعاوى القضائية الناتجة عن هجوم الكتروني
وفقدان الدخل ونتيجة انقطاع الأعمال الناتج عن الهجوم الالكتروني والابتزاز الالكتروني وتكاليف الاستجابة لهجوم برامج الفدية.
وبلغة الأرقام المؤكدة التى لاتغيب عن ذاكرته .. يوجهنا عيسى سميرات لما تشير له بعض الدراسات الصادرة عن مؤسسات مالية وإقتصادية عالمية موثوق بها مثل البنك الدولى من أن خسائر الاقتصاد العالمي جراء الهجمات الالكترونية قد تصل الى 10 تريليون دولار عام 2025، أما على المستوى المحلي فى الأردن على سبيل المثال ، فتقدر خسائر الاقتصاد الأردني السنوية المباشرة وغير المباشرة بمبلغ يتراوح بين 150 الى 200 مليون دولار. وخلال العام الماضي 2023 ــ يقول سميرات ــ بأن الأردن تعرض لحوالي 2450 خطرا ً سيبرانياً بزيادة نسبتها 80% عن العام الذي سبقه، مما يوحي بأن التعرض لمثل هذه الحوادث سوف يزداد كماً ونوعاً بالتزامن مع التطورات التكنولوجية وارتفاع نسبة استخدامها.
وعن نوعية من يحتاجون لتأمين الأمن السيبرانى..قال عيسى سميرات: أي شركة تقوم بتخزين بيانات العملاء الكترونيا, تستخدم الانترنت في بعض مكونات عملياتها أوتستخدم الأجهزة المحمولة يجب أن تاخذ بالاعتبار بشدة تأمين الأمن السيبراني ، ما يجعل هذا التأمين راجيا هو مقارنة تكاليف الحصول على الوثائق مع الخسائر المحتملة عن جراء أي هجوم الكتروني مما يجعل هذا التامين ذو قيمة مضافة مميزه للعملاء ، مضيفا بقوله أن الهجمات السيبرانية لا تستهدف الشركات الكبيرة فحسب، بل تستهدف أيضًا الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي تمثل 50% من الهجمات السيبرانية على مستوى العالم، لذلك يجب على الشركات بجميع أحجامها أن تكون مستعدة للهجمات المحتملة .
وعن القطاعات الأكثر تعرضا للتهديدات السيبرانية .. كشف عيسى سميراتلــ ” رجال الأعمال ” عن أن قطاعات الأعمال بكافة أنواعها تتعرض للجريمة السيبرانية ، وإن كانت القطاعات الاقتصادية هى الاكثر تعرضا للجريمة الالكترونية “السيبرانية” ويمكن أن نذكرها باالترتيب حسب تكرارية التعرض للخطر وشدته على النحو التالى : ” القطاع المصرفي ــ قطاع الرعاية الصحية ــ قطاع التأمين ــ قطاع البنية التحتية للاتصالات ــ قطاع التدقيق والمحاسبة ــ قطاع الطيران ــ قطاع التجارة وتجار التجزئة ــ قطاع الفنادق ــ قطاعات التصنيع ــ المهندسين المعماريين والمهندسين المدنيين والاقتصاديين ــ قطاع البناء ” .
يختتم عيسى سميرات حديثه بتأكيده على حاجة مؤسساتنا فى المنطقة العربية للتأمين الإلكترونى ، وكاشفا لنا فى الوقت نفسه عن تطور سوق التأمين الإلكترونى عالميا وهو مايمثل حافزا لأسواق التأمين العربية لتحقق قفزات نوعية فى هذا المضمار ، وحسبنا أن نذكر طبقا للأرقام المؤكدة والمتوفرة لدينا ــ قال سميرات ــ بأن سوق التأمين الإلكترونى العالمى أصبح يغطي مجموعة واسعة من حوادث الأمن السيبراني، حيث قفز حجم الأقساط من 4.52 مليار دولار أمريكي في عام 2017 الى 17.55 مليار دولار أمريكي في عام 2023 مسجلاً معدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.4٪ خلال فترة ، وتتوقع التقارير أن يصل هذا السوق إلى 63.62 مليار دولار بحلول نهاية عام 2029.



