أخبارصحة

الضوء الخارجى يزيد الإصابة بالسكتة الدماغية وألزهايمر وطرق واغذية لتحسين الذاكرة وعلاج الشيخوخة

د محمد  حافظ ابراهيم

كشفت دراسة حديثة لهيئة الصحة الصينية عن أن الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات عالية من الضوء الاصطناعي في الهواء الطلق ليلا، أكثر عرضة للإصابة بنسبة 43 % للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية والتي تشمل السكتات الدماغية وغيرها من المشكلات المتعلقة بتدفق الدم في الدماغ، مقارنة بأولئك الذين يعانون من مستويات منخفضة من التعرض للضوء. حيث تم إجراء الدراسة في مدينة نينجبو الصينية التي يزيد عدد سكانها عن ثمانية ملايين نسمة، وشملت أكثر من 28,000 مشارك، وسلطت الضوء على مخاطر الضوء الاصطناعي أثناء الليل، خاصة في البيئات الحضرية. وتعد نتائج الدراسة مثيرة للقلق بالنظر إلى نتائج الدراسات السابقة التي أبرزت العلاقة بين التعرض للضوء الاصطناعي والأمراض المرتبطة بالقلب كذلك . وأشارت الدراسة إلى أن 80 ٪ من الناس يعيشون تحت ظل التلوث الضوئي. وأوضحت أن التعرض المفرط للضوء الاصطناعي يمكن أن يعيق إنتاج “هرمون الميلاتونين” وهو هرمون حاسم وهام للنوم يمكن أن يؤثر هذا الاضطراب في النوم الليلى، بمرور الوقت، سلبا على صحة القلب والدماغ ، مما يؤكد الحاجة إلى الراحة الليلية الجيدة الغير ضوئية او بالضوء الخافت.

واوضحت دراسة للدكتور دانيال بيلسكي، الأستاذ علم الأوبئة بكلية كولومبيا للصحة العامة ومركز كولومبيا للشيخوخة عن طرق يمكن لها إبطاء وتيرة الشيخوخة وخفض الإصابة بأمراضها. حيث ربطت الدراسة بين الأنظمة الغذائية الصحية وانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتباطؤ الشيخوخة البيولوجية . حيث لاحظ الباحثون أن الذين يتناولون طعاما صحيا يتمتعون بأدمغة أكثر صحة مع تقدمهم في السن، بما في ذلك انخفاض احتمالات الإصابة بالخرف والزهايمر . واظهرت أن الأنظمة الغذائية الصحية تبطئ الشيخوخة البيولوجية، مما يساعد على حماية الدماغ. وقال الدكتور دانيال بيلسكي،ان الكثير من الناس تركز على الاهتمام بالتغذية في أبحاث الخرف وعلى الطريقة التي تؤثر بها عناصر غذائية معينة على صحة الدماغ, واختبر فرضية أن اتباع نظام غذائي صحي يحمي من الخرف عن طريق إبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية للجسم بشكل عام.

واستخدم الباحثون بيانات من دراسة معهد فرامنغهام للقلب، و كان عمر المشاركين في التجربة 60 عاما أو أكثر، وكانوا خالين من الخرف، وكانت لديهم بيانات غذائية وجينية طبيعية وتمت متابعة المشاركين في تسعة اختبارات كل 4 إلى 7 سنوات تقريبا. وفي كل متابعة، شملت جمع البيانات الفحص البدني، والاستبيانات المتعلقة بنمط الحياة وأخذ عينات من الدم واختبار الإدراك العصبي. وكان من بين 1644 مشاركا شملهم التحليل، أصيب 140 بالخرف. ولقياس وتيرة الشيخوخة، استخدم الباحثون ساعة جينية من جامعة ديوك و أوتاغو. حيث أوضح الدكتور دانيال بيلسكي أن الساعة تقيس مدى سرعة تدهور جسم الشخص مع تقدمه في العمر، مثل عداد السرعة للعمليات البيولوجية للشيخوخة.
وقال الدكتور إيان جو أستاذ العلوم العصبية بمركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا انه لديه ادلة على أن اتباع نظام غذائي صحي يحمي من الخرف والشيخوخة البيولوجية المتعددة. و توصل الباحثون إلى أن مزيج من حمية داش وحمية البحر الابيض المتوسط يؤدى إلى إبطاء الشيخوخة، وخفض مخاطر الإصابة بالخرف والوفاة المبكرة. وأن نحو 27% من الارتباط بين اتباع نظام غذائي صحي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف ربما يرجع إلى تباطؤ الشيخوخة. واوضحت الدكتورة ألين توماس، بقسم الأعصاب بجامعة كولومبيا ومعهد تاوب لأبحاث ألزهايمر وشيخوخة الدماغ ان النتائج تشير إلى أن تباطؤ وتيرة الشيخوخة هو جزءا من علاقة النظام الغذائي الصحي وانخفاض الإصابة بالخرف، وإن مراقبة وتيرة الشيخوخة تساعد في الوقاية من الخرف والزهايمر .

واوضحت دراسة للدكتور توماس رايان، أستاذ بكلية ترينيتي في دبلن يالمملكة المتحدة لبعض الطرق لتحسين الذاكرة مهما كان العمر. حيث ان أحد أصعب الأشياء المتعلقة بالتقدّم في السن هو عدم القدرة على تذكر اسم صديقك أو أمر مهم . وان تكرار هذه المواقف يشكل إحباطاً وخوفاً. ووفقاً لأحدث الأبحاث للخبراء، فإن هفوات النسيان اليومية وضع طبيعي تماماً، وتعد من علامات العقل السليم وليس العكس، ويعتقد علماء الإدراك أن النسيان جزء أساسي من كيفية عمل دماغنا، وهو وظيفة صحية وضرورية. وذكروا أن تجربة النسيان الطبيعي مثل المكان الذي تضع فيه النظارة أو مفاتيح السيارة تحدث لنا جميعاً، ويمكن أن تحدث تكراراً مع تقدّمنا في العمر، لأننا مثل بقية أعضاء الجسم البشري نتقدّم في السن، وقد لا نعمل دائماً بكفاءة كما كانت، خصوصاً مع تعرّضنا لمشتتات يومية لا حصر لها.

واوضح الدكتور توماس رايان أن الدراسات تشير إلى أن الأمر معقد، لأن الذكريات لها الأولوية، وتبقى متأصلة في الدماغ، ولكن مع الوقت، تتصدر ذكريات أخرى الموقف. وعندما تريد أن تتذكر شيئاً معيناً، قد يقدّم الدماغ شيئاً آخر وقد تعتقد أنك نسيته ولكنه هو موجود ولكن مختبئ في الخلفية. حيث ركزت الأبحاث التي أجراها الدكتور توماس رايان بكلية ترينيتي على خلايا الإنجرام وهى خلايا الذاكرة حيث عندما تم تحفيز خلايا الإنجرام عادت الذاكرة الوراثية من مرض ألزهايمر. أظهر هذا أن الذاكرة ظلت في ألدماغ، ولكنها كانت مغلقة. وهذا يشير بقوة إلى أن الذكريات ليس لها تاريخ انتهاء صلاحية، ويمكن أن تكون دائمة. لذلك عندما نعتقد أننا ننسى، فمن المرجح أن الدماغ يمر بعملية التذكر التفاضلي لها. لذلك فان كيفية عمل الذاكرة أمر معقد، ولا يزال هناك الكثير مما لا يعرفه أطباء الأعصاب. وهناك مليارات الخلايا العصبية في الدماغ، ويتفق معظم الخبراء على أن وظيفة الذاكرة يتم تنفيذها بواسطة الحصين في الفص الصدغي، حيث تلعب قشرة الفص الجبهي دوراً في تحديد ما يتم الاحتفاظ به وما يتم الغاؤه .

واوضحت دراسة للدكتور تشاران رانجاناث بهيئة الصحة الهندية أن النسيان أمر جيد حيث أن الدماغ البشري ليس آلة حفظ، بل هو آلة تفكير، فهى تساعدنا على فهم العالم الذي نعيش فيه، وهى مصممة للاختصار ولنشر الذكريات بسرعة لفهم الحاضر والتركيز على المستقبل. ولتحقيق هذه الأهداف، لا يمكن نحميل ذكريات كل لحظة من حياتنا فى الدماغ حيث ان القدرة على الوصول إلى المعلومات التي تهمنا فقط وتذكر أحداث الحياة التي لها معنى بطريقة ما. وهناك بعض الأشخاص الذين لديهم ما يسمى بالذاكرة الفوتوغرافية، وهم عادةً خبراء في مجال معين مثل أساتذة الشطرنج أو لاعبي كرة السلة المحترفين، ولديهم القدرة على توليد ذكريات حية ومفصلة تتعلق بخبراتهم. لكن لم يتم الكشف عن أي شخص على الإطلاق يمتلك ذاكرة فوتوغرافية شاملة لكل شيء. وبصراحة لا أتمنى ذلك لأي شخص. واوضح الدكتور رانجاناث بأن بعض أنواع الذاكرة يمكن أن تتراجع مع تقدّم العمر ولا سيما الذاكرة العرضية وهي القدرة على تذكر حدث ما . إلا أن هناك بعض كبار السن الذين يتمتعون بذاكرة حادة في السن المتقدم. ولكن يجب التوقف عن القلق بشأن ما لا يمكن تذكره والتركيز عليه. نحن نميل إلى التفكير في الذاكرة، باعتبارها شيئاً يسمح لنا بالتمسك بالماضي، في حين أن الدماغ البشري في الواقع مصمم ليكون مجرد أرشيف لتجاربنا. لذلك النسيان ليس فشلاً في الذاكرة، إنه نتيجة للعمليات التي تسمح لأدمغتنا بتحديد أولويات المعلومات، التي تساعدنا على التنقل وفهم العالم.

واوضحت الدراسة ان العقل يحتاج الى تحديد أولوياته. حيث اننا جميعاً نعاني من ضعف الذاكرة في مرحلة ما، وهناك فرق كبير بين هذا وفقدان الذاكرة التنكسية مثل الخرف والزهايمر. وفي معظم الأحيان لا تكون المشكلة في الذاكرة، بل ما يمكن أن نسميه «فشل استرجاع المعلومات». وهذا يعني أننا غير قادرين على استدعاء المعلومات عندما نحتاج إليها. في بعض الأحيان نحتاج إلى الإشارة الصحيحة للعثور عليها، وأحياناً لا يمكن العثور عليها، لأن الذكريات تتزاحم بعضها مع بعض. وغالباً ما يواجه الأشخاص، الذين يعانون من اضطرابات الذاكرة الأكثر خطورة، صعوبة في تكوين ذكريات جديدة، فبدلاً من الفشل في تذكر اسم الشخص الذي التقوا به للتو، قد يفشلون في تذكر أنهم التقوا بهذا الشخص من قبل. ويجد الأشخاص الذين لديهم ذكريات نموذجية أنه من الأسهل تذكر الأحداث الأخيرة، مقارنة بالأحداث التي وقعت منذ فترة طويلة، ولكن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الذاكرة لديهم مشكلة عكسية. ولتحسين الذكرة للحياة الصحية فمن المهم اتباع ما يلي:
= نظام غذائي جيد: وممارسة الرياضة والنوم الليلى، كلها عوامل تساهم في ذلك.
= اليقظة والتركيز: فإذا ركزت جيداً على مواقف وتجارب ومحادثات فور حدوثها، فمن الطبيعى أن تتذكر التفاصيل بشكل أفضل لاحقاً.
= من المهم أن تجد طرقاً للاسترخاء: حتى يكون عقلك هادئاً ومتفاعلاً، حيث يفرز التوتر هرمونات يمكن أن تؤثر على اللدونة العصبية وبالتالي الذاكرة.
= عليك بالتحفيز المعرفي: أظهرت الدراسات أن الأشخاص، الذين يقرؤون بانتظام، أو يتعلمون مهارة جديدة، أو يلعبون ألعاباً ذهنية، يشهدون تحسناً في الذاكرة والتركيز.
= الذاكرة الجيدة تتعلق كثيراً بالتنظيم الجيد: يميل الدماغ إلى التغاضي عن الأشياء التلقائية، مثل خلع معطفك عند وصولك إلى المنزل. إذا كنت منظماً وتركته في المكان نفسه بوعي، فإنك تميل إلى تذكر مكان وجوده في المرة القادمة.
= استخدم فن الربط عندما تسمع أو تجرب شيئاً جديداً: مثلاً إذا تعلمت اسم مكان جديد تخيله بالصور أو عندما توقف سيارتك في مكان غير مألوف انتبه للأصوات التي تدور حولك. حيث يتم تخزين هذه الإشارات المرتبطة في الدماغ وتساعد على استعادة الذكريات.
= تجنّب التكنولوجيا التي تستنزف أدمغتنا: استخدام التنبيهات الرقمية والتمرير المفرط والتشتت عن طريق فحص هواتفنا باستمرار، يعني أننا لا نستخدم الموارد العقلية، التي تساعدنا على التذكر بشكل أفضل ويجب التأكد من الحصول على فترات منتظمة خالية من التكنولوجيا واستخدام العقل بدلا منها .

واوصت دراسة للدكتورة أوما نايدو وهي استاذة التغذية بجامعة هارفارد والدكتورة ليزا جينوفا عالمة الأعصاب بجامعة هارفارد وهيئة الغذاء والدواء الامريكية بتناول اغذية طبيعية لصحة الدماغ. حيث اوضحت ان ما تأكله يؤثراً على وظيفة الدماغ، والقدرة على تجنب الأمراض ومنها ألزهايمر. وهناك أطعمة معينة مثل بذور عباد الشمس والحبوب الكاملة، التي توفر فوائد كثيرة. واوضحت الدراسة انة يوجد هناك طعام واحد هو مفتاح الدماغ السليم وهو الخضروات الورقية الخضراء. حيث تنصح الدراسة يتناولونها يومياً من أجل صحة الدماغ وطول العمر واوضحوا انه الغذاء الاول للعقل السليم هو فى تناول الخضروات الورقية الخضراء. حيث يتفق الخبراء على أهمية تناول الخضروات الورقية، وأنها ضرورية للصحة العامة للجسم وخاصة للعقل. ومن أبرز الخضراوات الورقية التي ينصح بها الأطباء والخبراء هى الكرنب والسبانخ والخس والسلق والملفوف الصيني. واوضح الخبراء أن النظام الغذائي الغني بالخضروات الورقية مفيد للعقل،لانها غنية بفيتامينات بى كالاتى:
= الخضروات غنية بفيتامينات بى: حيث ترتبط حالات الاكتئاب والخرف بنقص فيتامين بى وفقاً لدراسة أجرتها كلية الطب بجامعة واين ستيت. حيث إن الخضروات الورقية هي مصدر هام لفيتامين بى 9 وهو فيتامين المعروف باسم حمض الفوليك. وأنه فيتامين رئيسي لدعم صحة الدماغ والجهاز العصبي ووظيفة الناقلات العصبية والصحة النفسية.
= الخضروات معززة لصحة الدماغ: أن الخضروات الورقية تحتوي على نسبة من العناصر الغذائية التي تعزز الدماغ، فهي تحتوى على الجينوفا وحمض الفوليك واللوتين والبيتا كاروتين حيث تم ربط حمض اللوتين بتحسن وظائف المخ وبنية المخ لدى كبار السن وتعزز الذاكرة اللفظية والمعرفية.
= الخضروات تحتوى على الألياف: وجدت دراسة لكلية العلاجات التكميلية الامريكية أن زيادة تناول الألياف الغذائية ارتبطت بانخفاض الإصابة بالاكتئاب. حيث يفضل الحصول على الألياف من النظام الغذائي المحتوى على الأطعمة النباتية الموسيمية الطازجة.