مقالعام

الحرب العالمية علي الأراضي المصرية ..والصهيونية تطفئ الأنوار الربانية ؟

بقلم محمود أبوبكر

إن صراع الشر مع الخير لم يتوقف منذ بدء الخليقة حتي قيام الساعة فعندما خلق الله جسد سيدنا ادم عليه السلام قبل ان ينفخ فيه من روحه نظر ابليس إلي جسده حاقد عليه لأنه قرأ في اللوح المحفوظ انه سيكون خليفة في الأرض للأمم السابقة التي قيل أنهم الحن والمن أو الجن وهو ما جعله يزداد كرها له ليخرجه من الجنة ويعصي ربه لنجد في حديث الشيطان مع رب العزة جل في علاه حينما قال ” وعزتك وجلالك لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيدهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ” وقوله ” وعزتك وجلالك لأغنيهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ” فكان للصهاينة والماسونية المنفذ الأول والادة الاولي للقضاء علي وجود البشر ظن منهم أنهم يمتلكون القوي الشيطانية التي تمكنهم من تنفيذ مخططاتهم فهذا الصراع لن تتوقف عجلته حتي يقضي علي جميع طاقات النور داخل البشر بل وفي كل حبة رمل أو حجر يوجد فكان صراع هؤلاء مع طاقة النور الالهية التي حبي الله بها مصر ومكة والمدينة والمسجد الأقصى هو امتداد لقتل الأنبياء ومحاولتهم لتحريف الكتب وطمس الهوايات الوطنية واسقاط الدولة الوطنية وسرقة الحضارة الموحدة وتزييف التاريخ الموحد وتغييب العقول وطمس القلوب .

إن خطة موشيه شارتي وبونجورين بالأدق الماسونية والصهيونية لم تغفل في مشروعها السيطرة علي الحضارة المصرية القديمة التي بها سر النور الإلهي فكان السيطرة علي العقل العربي والاسلامي والافريقي أهم سلاح لديهم فمنذ الحرب الباردة بزغ مشروعين خطيرين الاول أطلقته الاستخبارات الأمريكية عام 1953 حتي كشفه في أوائل السبعينيات من القرن الماضي والذي حمل اسم “mk.ultra”
وكان برئاسة ريتشارد هيلمس والذي كان يهدف إلي صناعة مادة أو عقار يستخدم في التحكم في الدماغ والتلاعب بأفكار وسلوك البشر وتجنيد العملاء واستجواب الرهائن مما يشبه بعملية غسيل الدماغ وهو ما تحدث عنه كبير علماء النفس في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الدكتور جون جيتنغر حيث يقول ” أستمر الضغط علي جميع المستخدمين في الوكالة واصبحنا بصدد محاولة شرح أو فهم عملية غسيل الدماغ لذا طرحت مهمة صعبه إلي حد ما وهي محاولة استيضاح أي وسائل كيميائية أو نفسية يمكن استخدامها في التأثير علي الدماغ” من مخدرات وحروب نفسية وهو ما تطور مع بزوغ عصر السوشيال ميديا وحركات التشتت والتمزق الإسلامي من شيعة وإخوان ووهابية وتطور أكثر مع وجود علم كبير وخطير مثل الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يزيف كل شيء ويوهمك بكل شيء بل تطوره في أيدي قوي الشر والمؤامرات في العالم أصبح شيء مخيف جدا .

أما المشروع الثاني الذي بدأ مع انتهاء الحرب الباردة وهو بعد تفكيك القطب الثاني للعالم الاتحاد السوفيتي بدأت الشعوب والدول حول العالم في الالتحاق بهوية دينية وثقافية وحضارية تجمعهم فكانت الغرب بمساعدة اليهود الذي نجح في سرقة الكثير من العلوم الدينية والعلمية والثقافية والهندسية والعسكرية والطبية والفلكية من حضارة الشرق بالتحديد من حضارة مصر القديمة بالإضافة إلي حضارة ما بين النهرين ولكن كان لخصوصية حضارة المصرية الاقدم والاعرق النصيب الأكبر من الحروب النفسية والعسكرية والمعلوماتية كان ومازال الهدف منها تشتيت الأمة الاسلامية عن الالتفاف حول مصر لقيادة الأمم حديثا .

فيقول المفكر الامريكي صامويل هنتنغون ” أن الغرب فاز بريادة العالم ،ليس لتفوق أفكاره ،أو قيمته ،بل لتفوقه في تطبيق العنف المنظم ،وغالبا ما ينسي الغربيون هذه الحقيقية ،أما غيرهم فلا ينسوها أبداً ” ولكن كان للمقولة اصداء كبيرة جدا فكان علي الغرب مع الحركات الصهيونية وادواتها من المتأسلمين الدور الأكبر من محاولة خلق تناسي وانكار ذاتي للقوي الربانية التي نمتلكها والمتمثلة في الحضارة المصرية القديمة فلقد لعبت الجماعات المتألسمة عن طريق بريطانيا وبعض الدول العربية في تفتيت مركزية الدول الإسلامية لأنهم يعلمون مدي خطورة أن تلتف الأمة الاسلامية حول حضارة واحده وثقافة واحده وبلد واحده لذلك كان لابد من تفكيك ما يسمي بالإندماج والتناغم العربي الإسلامي الذي كان نواة لبناة أقوي الامبراطوريات في التاريخ وخلق صراع داخلي بين الحضارات التكاملية فتجد الجميع يريد أن يصبح هو القائد الأوحد ويجب أن يسقط جميع من حولي بالرغم من أن مقومات القيادة في المنطقة العربية ثابتة لم تتغير لأنها وجدت منذ سيدنا أدم وأدريس عليهم السلام وختاما بالنبي محمد صل الله عليه وآله وصحبه وسلم وهذا كان من ضمن الصراع الداخلي الذي أسست قواعده في المنطقة العربية ولا يترك جانبا واحدا من جوانب حياتنا .

لذلك يقول البروفسور صامويل هنتنجتون أن كل التحالفات الجديدة بعد الحرب الباردة قائمة بشكل ما علي الدين فمثلا الاتحاد الاوروبي بقيادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا له نفوذ وتأثير قوي لكن داخل حدود المملكة المسيحية الغربية ولكن الأمر مع الحضارة الإسلامية مختلف تماما لأنها تفقد مركزية الدول التي تمثل نبض الحضارة فضمان عدم استخدام مصر كقوة دفع ونقطة ارتكاز وتجمع للحضارة الاسلامية الحديثة رغم امتلاك مصر لجميع المؤهلات التاريخية والحضارية والدينية والثقافية والبشرية والعسكرية وأيضا ضمان عدم وجود أي من الشعب التوحيد منذ خلق ادم عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام لذلك كانت وصيته للأمة وآل بيته أن يتوجهوا الي مصر منشأ آل بيت رسولنا الكريم منذ خلق أبو البشر وزوجه أمنا السيدة حواء عليها السلام
ولذلك فشلت الحضارة الاسلامية الحديثة في الالتحاق بركب الحضارات العالمية .

إن التقسيم الحضاري الجديد والذي بدأ مع مطلع الألفية الثانية بالتحديد منذ أن بدأ الصراع العربي توهجه خاصة بعد صدام العراق مع الكويت وبدأ غزو العراق واسقاط احدي حصون الأمة وواحدة من أعرق الحضارات وهي حضارة بابل بالعراق ثم اسقاط بلاد الشام وعلي رأسهم سوريا بعراقتها وحضارتها وبدأ التحضر للسرقة الكبري والصراع الحضاري الحديث حيث أصبحت تستند الخطة المحكمة علي انكار الشعوب الداخلي والسخرية من كل شيء فاصبح الأرث والكنز الأعظم الذي يمتلكه الإنسان هو تاريخه وهويته وتراثه لذلك بدأ التفكك الفكري والتكاملي لحضارة الشرق متمثلة في الحضارة المصرية القديمة أقدم حضارة توحيد في الوجود من أجل أن نصبح ضعفاء متفرقون فلا يمكن أن نحافظ علي هذا الإرث ونحن مشتتون وممزقون .

فباعتراف مؤرخي الغرب المحدثين أنفسهم بعد أن عادوا إلي رشدهم حيث تراجعوا عن قولهم إن الغرب ممثلا باليونان والرومان هو مهد الحضارة ومنبت العقل البشري وأن العقل اليوناني لا عقل قبله فهو نواة العقل البشري وخميرته التي نمت وأينعت لنشكل العقل الغربي فيما بعد ليعودوا أنفسهم وينطقوا بالحق منذ القرن ال19 فعلي لسان” ول وديورانت يقولوا “إن الآريين لم يشيدوا صرح الحضارة بل أخذوها عن مصر وبابل وإن اليونانيين لم ينشأوا الحضارة إنشاء لأن ما ورثوه منا أكثر مما ابتدعوه وكانوا الوارث المدلل المتلاف لذخيرة من الفن والعلم مضي عليها 3آلف من السنين واذا درسنا الشرق الأدنى وعظمنا من شأنه فإننا بذلك نعترف بما علينا من دين لمن شادوا بحق صرح الحضارتين الاوربية والأمريكية وهو دين يجب أن يؤدي منذ زمن بعيد ” ويجهر غوستاف لوبون بالقول “أن الناس والي زمن ليس بالبعيد يعتقدون أن اليونان غير مدينين في فنونهم وعلومهم وآدابهم لغيرهم مم الأمم التي سبقتهم فإن كانت الحضارة القديمة قد بلغت الأوج في بلاد الأغريق إلا أنها ولدت ونمت في الشرق ونحن نعلم اليوم أنه في العصر الذي لم يكن اليونان إلا جهلة برابرة وكانت هناك حضارات لامعة زاهرة علي ضفاف النيل وما بين النهرين”.

وبإعتراف أندريه ايمار في مقدمة كتابه “تاريخ الحضارات العام ” متهما فلاسفة القرن ال18 وما قبله بالتحيز والشعوبية والغرور حين اعتبروا أن حضارة الغرب كانت وليدة لتقدم الفكر الاوربي ولها أفضلية علي من سواها من الحضارات فيقول “لقد وضع تقدم العلوم والتكنولوجيا بين أيدي الأوربيين طاقة مادية بلغ من شأنها ما أدخل في روعهم تسامي حضارتهم وأفضليتها علي ما سواها من الحضارات الأخرى وكأنها الحضارة البشرية الفضلي وراح يعتقد أن من حقه فرض هذه النظرية علي العالم كله بالقوة حتي تبناها وعمل بها الا أن طمأنينة الضمير الأوروبي لم تتعد هذا القرن وقد انتهي امرها الآن كما يستدل من التعابير التي درجوها في اصطلاحاتهم اذ كثيرا ما تتردد علي شفاه الكتاب عبارات ك” أزمة الحضارة “والحضارة في خطر ” ” والحضارة علي المحك ” لذلك هم يعلمون يقينا أن الحضارات والعالم لابد له أن يعود الي ما كان عليه وتعود الشعوب إلي حضاراتها الطبيعية غير المصطنعة والمزيفة والمسروقة من تاريخ وحضارة مصر وبابل ومحاولة نسبتها الي الصهاينة الذين لم يثبت اي شيء وجودهم في مصر أو بابل أو المنطقة فهم كما قال الشهيد العالم الدكتور جمال حمدان “اليهود أنثروبولوجيا ” واثبات أن اليهود الحاليين هم مجموعة من اللصوص حرفوا ديانة وشرائع ولم يمتوا للديانة اليهودية بصلة ولكنهم حاولوا سرقة آلاف المخطوطات المصرية وتحريفها وطمس حقيقية عظمة هذا البلد الذي يعرفونه ونجهله نحن ومحاولة لصق أنفسهم بحضارة التوحيد المصرية أو انشأ فكرة الافروسنتريك النابعة من الصهيونية والتي تدعي وتؤمن وتحاول صناعة غزو جديد لمصر وهو ما تشجعه الصهيونية فهم لا يمكنهم خوض مواجهة مباشرة مع مصر إلا في حالة الانهاك والحروب المستمرة الداخلية والفكرية فكان يجب عليهم العمل علي المشاريع سالفة الذكر هي طوق النجاة الوحيد لذلك الا لم تعرف كساكن هذه البقعة المباركة من الارض أهميتها وأهمية وجودك وايمانك بها ودفاعك عنها وعن مقدراتها فأنت لا تستحق ان تنال شرف مصريتها لأنها كنية الله ودعوة انبياءه وبلاد رسله ومسكن آل بيت النبي الكريم واولياءه وعباده الصالحين .

ولكن في خضم هذه المعركة يجب عليك معرفة السر وراء عداء الشياطين واتباعهم من صهاينة وماسونية واذرعهم من وهابية وشيعة وإخوان وغيرهم ممن حاولوا طمس الهوية وعدم الايمان بالوطن والقومية والرباط الذي قال عنه الله في محكم التنزيل في سورة آل عمران “واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فالف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم علي شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ” وربما نطرح علي أنفسنا سؤال هام جدا لماذا اهتم الله جل في علاه بمصر في كتبه ورسالاته واختصها بنوره وعلمه وحمايته ولماذا كانت مهبط الديانات ورسالات السماء ولماذا وصي بها نبينا ولماذا كانت ولا زالت حائط الصد الوحيد والمنيع عن الأمة والاسلام والمسلمين ولماذا صل بها النبي في رحلة الاسراء والمعراج ولماذا أيضا يوجد من بيننا من يروج لفكرة الأعداء من الغرب والصهاينة وينكر ويحارب ويشكك ويسخر من كل هذا .

فهل سألت نفسك عزيزي القارئ لماذا تحدث كل هذه الاضطرابات في المنطقة ؟ولماذا تكون مصر وحدودها هي المستهدف الأول في شتي الحروب ؟ولماذا تتكالب الدول والمخطط ما نعلم منها وما لم نعلم في محاولة منهم لإسقاط مصر ؟ولماذا كل هذه الادعاءات بأحقية اللصوص الصهاينة وغيرهم في ارضك ؟ولماذا سارعت القوي الملحدة والمتطرفة والمتأسلمة التابعة للفكر البريطاني في اسقاط مفهوم الدول والانتماء للوطن ومحاربة وتشويه التاريخ ووصف حضارتنا بالوثنية رغم توحيدها؟

تكمن الإجابة سيدي القارئ أن الله اختص مصر برجالها بنشر التوحيد والحفاظ عليه وعلي الأمة منذ آدم عليه السلام حتي قيام الساعة فنجد أنفسنا أن كلمة دين هي كلمة مصرية قديمة وهي شعيرية دينية خماسية فيقول المولي جلا في علاه في هذا “ن والقلم وما يسطرون ” فلقد كان الدين في مصر القديمة خمس التوحيد منذ أكثر من 12 الف وخمس مائة عام ق.م منذ الأسرة المصرية الاولي وهو ما كتب علي متون الأهرام بالهيروغليفية “وع وع ” أي “الله واحد أحد ليس له ثاني ” والركن الثاني الصلاة والتي كانت تسمي ببيت الوضوء وكانت بالسجود علي الاذقان حتي يواجه الموحد المصري الاله بوجهه ليصفهم المولي تبارك وتعالي في سورة الاسراء “يخرون للأذقان سجدا” وكانوا يتراصون صفوفا صفوفا وهو ما ذكره الدكتور نديم السيار في كتابه “المصريون القدماء أول الحنفاء ” الشعيرة الثالثة الصوم فكانوا يصومون ثلاثون يوما من الفجر حتي غروب الشمس ليحكي لنا المولي تبارك وتعالي في كتابه الكريم في سورة البقرة “يأيها الذين أمنوا كتب عليكم اما الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم .تتقون أياما معدودات فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا .. ” آية 182 الشعيرة الرابعة فهي الحج وهي تعني النور او الضياء فكانوا يحجون الي مكة الشعيرة الخامسة الذكاة وكانت تسمي “بماع ” وهي تعتي حق أو عدل وهذا ما سميت به سورة الماعون .

فنجد انفسنا أن أول واقدم الرسل وأول من أعطي النبوة بعد أبو البشر سيدنا آدم عليه السلام هو سيدنا أدريس أبو المصريين فهو أول من علم المصريين كتابة عبارة “لا اله الا الله “التي تركها لنا المصريين القدماء منقوشة حتي يومنا هذا ! كما علمهم الديانة الادريسية المسماة بالصابئة” وهي الحنفية وهي نفس الإسلام الذي نؤمن به اليوم فكانوا أول المسلمين فبدأ الدين في مصر بالإسلام علي يد نبي الله أدريس وأختتم برسالة خير البشر علي يد الحبيب محمد صل الله عليه وآله وصحبه وسلم بمكة والجزيرة العربية فكان الرباط بين مصر والحبيب المصطفي وآل بيته متصل منذ ادريس عليه السلام حتي قيام الساعة لنجد أنفسنا أمام واقع نعيشه وهو أن آل بيت النبوة كان وسيظل منبرهم مصر لذلك كانت وصية الله ورسوله علي أهلها كوصيتهم علي آل بيته فهم بالطبع ذرية بعضها من بعض وهذا هو سر الحب الفطري بين آل البيت وآل التوحيد المصريين .

ولقد حاول علماء الأنثروبولوجيا أن يبنوا الفروقات الحاصلة في الاساطير القديمة في ازمنة تدوينها ومدي تأثير الانظمة الفيسيولوجية ،والثيولوجية،والاقتصادية والسياسية عليها لتنقلب القيم المجتمعية وتحاول أن تطفئ وتشوه وتشكك في سرد بسيط جدا من حقيقية الديانة الإدريسية “الصابئة” الحنفية في الجهة المقابلة كانت حضارة البابليون والاشوريين رغم قوتها يعبدون “عشتاريو أي العشتاريات” التي كانت تتمثل فيما سمي بالعاهرات المقدسات …علي وهب اجسادهن لكل راغب كطقوس عبادة مقدسة حتي وصلت لسوريا فأصبحت هذه العبادة في ربوع الشام حتي استطاعت الحضارة المصرية القديمة أن تجب وتمحو هذه المعبودات لدي السومريين والأكاديين والآشوريين الأوائل ووصلت إلي الجزيرة العربية الديانة الحنفية الصابئة الذين وفدوا من العراق إليها بعد أن نشر بها ديانة التوحيد المصرية وهو ما يثبت الترابط القديم والازلي بين المنطقة في تاريخها التوحيدي الذي نشأ وانتشر من مصر إلي ربوع الأمة لتنقل مصر العالم من ظلام الكفر الي نور التوحيد ويخرج من بين اصلابهم بيت النبوة وهو السر وراء التشويه المستمر لحضارة التوحيد المصرية من الأعداء وطمس قبلة التوحيد المصرية وتدفق الحروب العنكبوتية والصفرية والنفسية والعسكرية لتشتيت الهوية وتمزيق القوة الروحية المتمثلة في مصر الموحدة بشعبها وجيشه فيصفهم القرآن الكريم في سورة البقرة “ان الذين أمنوا والذين هادو والنصارى والصابئين من أمن منهم بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” آية 62 فيذكر كتاب الموتى الذي تركه لنا المصريين القدماء الصابئين الادريسيين الحنفاء ..أن من عقائدهم أن الله عز وجل قد خلق ملائكة موكلين بالقمر وادارته من خلال نبيهم إدريس عليه وعلي نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام .

ولقد عرف المصريون القدماء الحج الي مكة المكرمة منذ نبي الله ادريس عليه السلام وهو أول من بني الكعبة ذاتها بعلوم الله له وبسواعد المصريين لذلك تجد القرآن الكريم يقول “ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين “فكان التوحيد المتأصل في عقيدة المصريين القدماء وشرائعهم الخمسة قبل مولد نبي الله سيدنا ابراهيم مكتملة بالحج فلقد بناها خليل الله علي أسس قديمة بنيت من قبل وهو كان يعرف بوجودها قبل مولده فيقول ” ربنا إني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ..” ومما يؤكد هذا ايضا ابن كثير في تفسيره اذ يقول “فانطلق ابراهيم حتي عند الثنية حيث لا يرونه …استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات “فكان يري بعينه لحظة دعاءه بقايا وآثار باقية للكعبة أي اساساتها فقط ” .

فنلاحظ عزيزي القارئ أن اساسات الكعبة كانت موجوده وأن تاريخ البناء الأول كان أقدم من 4000 عام ق.م قبل نوح عليه السلام وأن ادريس هو النبي الذي سبق سيدنا نوح عليه السلام فيذكر “الألوسي” في كتابه “روح المعاني ” وبعد مولد سيدنا ادريس بمصر ثم خرج منها وطاف الارض ودعا الخلق الي عبادة الله فأجبوه حتي عمت ملته الأرض وكانت ملته الصابئة” ويقول القبطي في كتابه “اخبار العلماء ” “وكان ادريس في رحلته للشرق قد ابتني مائة واربعون مدينة ثم عاد لمصر وكانت الجزيرة العربية من المناطق التي زارها واقام بها نبي الله ادريس ومن معه من قومه المصريين المطيعين له هكذا كانوا المصريين في ايمانهم وتوحيدهم ونشرهم لعبادة الله الواحد الأحد وخروج الانبياء والصالحين من ذريتهم .

فلو نظرنا سيدي القارئ إلي معجزة واحدة من معجزات المصريين القدماء “الهرم” الذي قد يراه البعض تحفة معمارية ليس لها هدف ولكن الحقيقية التي يقولها العلماء أنه بيت للأسرار فمنهم من يقول أنه مرصد فلكي والبعض يرون أنه صحيفة للتنبؤات وما توصل إليه العلماء الفرنسي “كأرنية” والانجليزي “جريفز” عندما قاموا بتخطيط دقيق لجميع ممرات الهرم واعتبروا أن البوصة الهرمية ترمز للعام مما جعلهم يتوصلوا الي نتيجة غريبة لم يتوصل لها أحد من قبل “أن هذه الممرات والتي هي عبارة عن رسم بياني يترجم أحداث العالم كله الي يوم القيامة وتحديد مكان وموعد الحرب العالمية الاولي والثانية والثالثة ليجدوا كما كتب ”

واختلف العلماء أيضا في معرفة من بني الهرم وتم نسبه إلي الملك خوفو لمجرد رؤية الاسم بالهرم ولكن “خريم خوفو معناها بالهيروغليفية” الله جل جلاله” وهو ما تعني توحيد المصريين خاصة أن خريم خوفوا ليس معروفا بالنسبة لملوك الفراعنة وهي صفة من صفات الاله وهو ما يثبت ايضا أن الحضارة المصرية القديمة لم تبدأ منذ 7000 عام ق.م ولكن قبل ذلك بكثير وانها لم تكن حضارة وثنية تعبدية فيقول المؤرخ منتون وهو أوثق مؤرخي الفراعنة “أنها بدأت منذ 12,500الف سنة وهناك ادلة قاطعة علي أن هذه الحضارة حضارة توحيدية.

فعلي سبيل المثال عزيزي القاريء تجد ان حكاية 2800 اله حكي عنها كتاب الموتى اقدم كتاب فرعوني والذي يقول في وصف الله “أنت الاول وليس قبلك شيء وانت الآخر وليس بعدك شيء ” ويقول أيضا في هذا الكتاب أن الله يقول “خلقت كل شيء وحدي ولم يكن بجواري أحد” وهو من يثبت أن الالفين وثماني ماءة اله هم صفات من صفات الاله الواحد ولكن بعض الكهنوت والغزاة الاقوياء هم من شوهوا هذا التاريخ لكي يبدأ يستمر المخطط الشيطاني منذ قديم الازل فلو نظرنا الي المسالات هي مأذن التوحيد نجدها مرفوعة إلي السماء وهو نوع من أنواع التوحيد فاخنتوتن كان امتداد للتوحيد المصري وهو ما يثبته القرآن أن كان هناك موحدين حتي في أشد الصراعات الشيطانية بين الشر والخير اذا يقول في سورة غافر الاية 28 ” وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه أتقتلون رجل أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيانات من ربكم وان يك كاذبا فعليه كذبه وان يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ” لتجد أن أعداء مصر لكي يحاربوا مصر نفسيا وداخليا ويهدموا مركزية مصر بالنسبة للعالم الاسلامي والامة العربية يشوهوا هذا فهي القبلة الربانية التي يجب أن يلتف حولها ويدافع عنها وعن مؤسساتها وجيشها وازهرها جميع القوي الإسلامية والعربية والمعتدلة حول العالم فهي بلاد العماليق الذين سنحكي لك قصتهم في مقال لاحق ” فالأعداء من اتباع الشيطان كالصهيونية والماسونية واتباعهم في جميع العالم يريدون أن يطفئوا انوار الله بالأرض المصرية ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون فمصر هي التي امتزج ترابها بأنوار ربها وتشبع شعبها من نفحات وبركاته فهي مصر الكنانة لايؤمن بها ولا يدافع عنها الا من نال شرف الدفاع عن التوحيد في العالم .