أخبارصحة

مخاطر الأطعمة فائقة المعالجة واسلوب الحياة الصحي لخفض السرطان

د-محمدحافظ ابراهيم

 

اوضحت دراسة للجمعية الطبية الأمريكية ان الاطعمه فائقه المعالجه أصبحت الآن الجزءًا ألاكبر والاهم فى الوجبات الغذائيه للناس وهو أمر مثير للقلق ووفقًا للدراسة التى اوضحت ان الأطعمة فائقة المعالجة تحتوى على نسبه الثلثين من إجمالي السعرات الحرارية الضاره التي يتناولها الناس . وفى البحث عن اضرار الاطعمة فائقة المعالجة قام باحثون في كلية فريدمان لعلوم وسياسة التغذية بجامعة تافتس بالولايات المتحدة بتحليل المدخول الغذائي من 33795 شحصا في جميع أنحاء امريكا وأظهرت النتائج أن استهلاكهم من السعرات الحرارية من الأطعمة فائقة المعالجة قفز من 61٪ من إجمالي السعرات الحرارية في عام 2011 إلى 67٪ في عام 2023، وجاءت أكبر زيادة في السعرات الحرارية من الأطباق الجاهزة للأكل أو الجاهزة للتسخين مثل الوجبات الجاهزة والمجمدة، مثل البيتزا والبرجر تليها الوجبات الخفيفة الحلوة المعبأة والحلويات حيث حذر الباحثون من زيادة استهلاك الأطعمة فائقة التجهيز.

 لاحظ الباحثون في الدراسة أن الأطعمة فائقة المعالجة غالبًا ما تكون غنية بالسكر المكرر المضاف والصوديوم والكربوهيدرات ومنخفضة الألياف والبروتين والفيتامينات والمعادن، كما أنها تحتوي عادة على زيوت مهدرجة ومحسنات النكهة، تشمل الأمثلة على الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات الخفيفة الحلوة المعبأة والحلويات وحبوب الإفطار السكرية والبطاطس المقلية وبرجر الوجبات السريعة. ويرتبط الاستهلاك المفرط للأطعمة فائقة المعالجة بمخاطر أعلى للإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثانى وبعض أنواع السرطان. وتؤدي كمية كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة في النظام الغذائي إلى زيادة خطر الوفاة من أي سبب بنسبة 26 % ، و 58 % على وجه التحديد من أمراض القلب والأوعية الدموية .

 وجدت دراسة أخرى صادره من هيئه الخدمات الصحية البريطانية أن خمس حصص من الأطعمة فائقة المعالجة يوميًا ترتبطت بخطر الإصابة بمرض التهابات الأمعاء بنسبة 82٪، وكان الخطر أعلى بنسبة 67٪ في 1-4 حصص في اليوم. في دراسة اخرى باستراليا اوضح الباحثون في جامعة موناش في أستراليا أن تناول الأطعمة المصنعة يسبب متلازمة الأمعاء المتسربة، والتي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض الكلى. وجد أن تناول الأطعمة عالية المعالجة أو فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والبروستاتا والأمعاء والقولون والمستقيم. ووجدت نتائج الدراسة ان الزيادة بنسبة 10٪ في نسبة الأطعمة فائقة المعالجة في النظام الغذائي ترتبط بزيادة بنسبة 12٪ في خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام و 11٪ في خطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل خاص .

 أسفرت دراسة علمية بريطانية اخرى شارك فيها علماء من مراكز بحثية عالميه متعددة الاختصاصات اوضحت ان أسلوب الحياة الغذائى الصحي يقلص مخاطر الإصابة بالسرطان بنسبه كبيره. وأن اتباع نمط حياة صحي يساعد بشكل ملموس في تقليص مخاطر الإصابة بمعظم أنواع الأمراض السرطانية؛ حتى لدى هؤلاء الذين لديهم تاريخ وراثي يزيد احتمالات إصابتهم بالسرطان في مرحلة معينة من العمر. وبفضل استمرار البحث الجيني في الكشف عن مواقع أو مناطق في الحمض النووي تعزز مخاطر الإصابة بالسرطان، أصبح ممكناً منذ سنوات تحديد درجات المخاطر متعددة الجينات المعروفة بتقديرات مخاطر الإصابة بالسرطان، وذلك بناءً على مجموعة فريدة من هذه التغييرات لكل شخص على حدة. لكن تلك المخاطر تكشف عن احتمالات الإصابة بأنواع معينة من السرطانات. لذلك سعى الباحثون الذين أجروا هذه الدراسة إلى إنشاء مؤشر أطلقوا عليه درجة مخاطر الإصابة بالسرطان متعدد الجينات لقياس المخاطر الجينية للسرطان ككل . ومن خلال تقديرات مدروسة، قام الباحثون بحساب درجات المخاطر متعددة الجينات الفردية لـستة عشر سرطاناً لدى الرجال وثمانية عشر سرطاناً لدى النساء، وذلك من خلال استخدام بيانات متاحة من دراسات الارتباط على مستوى الجينوم الخاص بأفراد العينتين.

 واستخدم الباحثون معلومات التركيب الجيني المستقاة من البنك الحيوي للمملكة المتحدة لأكثر من 200 ألف رجل؛ 239 ألف امرأة. وتم مسح المشاركين في البنك الحيوي في المملكة المتحدة لتحديد عوامل نمط الحياة المختلفة، بما في ذلك التدخين واستهلاك الكحوليات، ومؤشر كتلة الجسم، وعادات التمارين الرياضيه، والنظام الغذائي الصحى النموذجي. وفي ضوء تلك العوامل، صنف الباحثون نمط حياة كل مريض على حدة باعتباره واحداً من الأنماط الثلاثة التالية:

= أسلوب غير صحي (صفر إلى واحد من العوامل الصحية).

= أسلوب حياة متوسط (من عاملين إلى ثلاثة عوامل صحية).

= أسلوب حياة  صحى جيد جداً بشكل عام (أربعة إلى خمسة عوامل صحية).

 واتضح من خلال المتابعة البحثية أن المرضى الذين لديهم أعلى نسبة من المخاطر الكلية للإصابة بالسرطان كانوا أكثرعرضة للاصابة بمعدل مرتين تقريباً لدى الرجال، وبمعدل 1.6 مرة لدى النساء. كما أظهرت النتائج أن 97 % من المرضى المشاركين في الدراسة كان لديهم مخاطر وراثية عالية من نوع واحد على الأقل من أنواع السرطان، وهذا يعني أن كل شخص تقريباً عرضة للإصابة بنوع واحد على الأقل من السرطانات كما اثبتت أيضاً أهمية الالتزام بنمط حياة صحي للجميع. ولوحظ أن المرضى الذين يعيشون نمط حياة غير صحي ولديهم مخاطر وراثية هم ألاكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنحو 2 مرة لدى الرجال و2.38 مرة لدى النساء مقارنة بنظرائهم الذين يعيشون أسلوب حياة صحي وتنخفض لديهم المخاطر الوراثية ذات الصلة. وبين مجموعة المرضى الذين لديهم مخاطر وراثية عالية، بلغ معدل الإصابة بالسرطان في غضون خمس سنوات 7.23 % لدى الرجال 5.77 % لدى النساء اللائي يتبعن أسلوب حياة غير صحي، مقارنة بـ5.51 % لدى الرجال و3.69 % لدى النساء اللائي يتبعن أسلوب حياة صحي وهو الأمر الذي يشير إلى أن جميع الأشخاص يمكنهم أن يستفيدوا من نمط الحياة الصحي بغض النظر عن المخاطر الوراثية. وأثبتت نتائج الدراسة أن أسلوب الحياة الصحي غذائيا و رياضيا وحياه نشطة طبيعيه فى النوم الليلى العميق يسهم في تقليص مخاطر الإصابة بمعظم أنواع الأمراض السرطانية بغض النظر عن الجينات الوراثية لكل انسان .

 اوضحت دراسة للدكتور الروسي ألكسندر مياسنيكوف يجامعة موسكو ، أن الأشخاص الذين أصيبوا بالسرطان عليهم اتباع نظام غذائي صحى لتجنب الانتكاس. ويشير الدكتور ألكسندر مياسنيكوف إلى أنه للأسف معظم المنتجات الغذائية التي ينصح بتناولها في هذه الحالة، لم تثبت فعاليتها بالابحاث ولا يوجد احصائيات تؤكدها حتى اليوم . حيث كان يوصى سابقا بتناول أطعمة وفيتامينات للوقاية من السرطان . ولكن ليس لدى الخبراء ما يثبت فعالية هذه الأطعمة والفيتامينات، مثل فيتامين دى والكالسيوم والطماطم ولكنه اوضح انه لا يمكن التركيز على أنواع محددة من الأطعمة، ولكن تناولوا ما يعجبكم من الاطعمه الصحيه الطبيعيه . ولا حاجة لإجبار النفس على تناول طعام معين. ولكن يجب ألا تحتوي الأطعمة على سعرات حرارية عالية. لأن زيادة الوزن هو عامل خطر لسرطان الثدي والأمعاء، وفي نفس الوقت يجب عدم تخفيضه. ولذلك يفضل التركيز على الخضروات والفواكه الموسيميه الطازجه .  ويدرج الدكتور ألكسندر مياسنيكوف الأطعمة التي يجب أن تكون ضمن النظام الغذائي مثل جميع البقوليات الكامله و البصل والثوم والشاي الأخضر والأسماك الدهنيه مثل السلمون والماكريل والخفض من تناول اللحوم الحمراء الدهنيه والمعلبات المحفوظه.

 ويضيف الدكتور ألكسندر مياسنيكوف ، عن الأطعمة التي تحفز السرطان، فهي جميع الأطعمة التي تسبب السمنة، لأنها تزيد من مستوى الأنسولين. ومقابل هذا يعتبر مرض السكري من علامات عدم الحساسية للأنسولين ووفقا له يتعرض مرضى السكري للإصابة بالسرطان بمقدار 8 مرات أكثر. وتضم هذه القائمة، ملح الصوديوم، لأنه عامل واضح في الإصابة بسرطان المعدة. ولقد كان هذا السرطان حتى عام 1950 في مقدمة أمراض الأورام. ويعزو الدكتور ألكسندر مياسنيكوف ذلك إلى حقيقة أنه حتى النصف الثاني من القرن العشرين لم تكن هناك ثلاجات لحفظ الاطعمه وكانت جميع الأطعمة كانت تحفظ باستخدام الملح. و انه منذ عام 2016 اعتبر الملح رسميا مادة مسرطنة من قبل  منظمه الصحه العالميه، وأصبح مثله مثل السجائر والكحوليات والمواد الكيميائية. حيث يوجد حاليا 47 بالمائة من أمراض السرطان سببها التدخين، و20 بالمائة سبببها التغذية الغير صحيه السيئة، و17 بالمائة سببها العدوى المرضية وعدم القيام بالاجراءات الاحترازيه الصحيه.

 واوضحت ابحاث جامعة ميشيغان الأمريكية ان البروكلي له إمكانيات خاصة مضادة للسرطان . حيث اكتشف علماء من جامعة ميشيغان إمكانيات كبيرة للبروكلي في مكافحة السرطان، واعتبروه أفضل الخضروات لحماية الإنسان من المرض الخبيث. ويحتوي نبات بروكلي على نسبة كبيرة من المركب الكيميائي سولفورافان الذي يكافح الأورام الخبيثة بصورة مباشرة وقادر على تدمير الخلايا المصابة بمنعها من التكاثر دون المساس بالخلايا السليمة. وقد بينت الدراسة أن استخدام بروكلي طبيعيا في الغذاء بصورة دورية يؤدي إلى تقليص عدد الخلايا السرطانية في الجسم بصورة كبيرة. واوضح العلماء أن القرنبيط الأخضر مثل البروكلى يحارب تطور أمراض السرطان و المفاصل الأكثر انتشارا، وأن مركب سولفورافان يبطئ عملية تدمير غضاريف المفاصل. وقد أثار هذا الأمر اهتمام العلماء في سياق الوقاية من هشاشة العظام الذي يحول الملايين سنويا إلى مقعدين. لذلك بدأوا في دراسات واسعة واختبارات على أولئك الذين ينتظرون عمليات زراعة المفاصل بسبب إصابتهم بهشاشة العظام، بهدف الكشف عن تأثير البروكلي في تطور المرض وإمكانية تطبيق النتائج على الإنسان.

 ويعد القرنبيط الأخضر مفيد لأنه غني بفيتامينات (A.C.E.B1.B2.PP)، ويحتوي على معادن عديدة مثل البوتاسيوم والكالسيوم والفسفور والحديد والصوديوم والنحاس والمغنيسيوم واليود والمنجنيز والبورون والكروم وكذلك يحتوى على حمض الفوليك والثيامين وريبوفلافين. كما أن البروكلي يطرد من الجسم السموم ويمنع تطور تصلب الشرايين ويحسن عمل القلب ويقوي الشعر ويبطئ عملية الشيخوخة. وينصح العلماء بتناول البروكلى والقرنبيط الأخضر طازجا أو سلقه مدة 5-7 دقائق، والمجمد 10-12 دقيقة.

 وقد أجرى علماء جامعة اوريجون الأمريكية دراسة عن الكرنب (الملفوف) واتضح انه يساعد على وقف تطور السرطان حيث أكدت الدراسة للخواص المضادة للسرطان فى الكرنب وغيره من خضروات فصيلة الصليبيات. وقد اظهرت نتائج الدراسة ان الكرنب  والخضروات الفصيلة الصليبية الأخرى لها خواص مضادة للسرطان. ويذكر ان الأطباء كانوا ينصحون المرضى بتناول هذه الخضروات للوقاية من السرطان. ولكن نتائج الدراسة الأخيرة أكدت خواصها في شأن منع تطور الأورام السرطانية. حيث تحتوي جميع انواع الكرنب على المركب العضوي هو مركب سولفارافان الذي أكد الاطباء والخبراء والعلماء انه يمكنه القضاء على خلايا سرطان الثدي. فالمركبات الموجودة في الخضروات الصليبية يمكنها ان تبطئ نمو الخلايا السرطانية في الثدي وخاصة في المراحل المبكرة. أشتركت في هذه الدراسة 54 امرأة مصابة بسرطان الثدي، حيث درس العلماء تأثير المركب سولفارافان في نسيج اثدائهن، فاكتشفوا انه تم عمليا بفضل إضافة هذا المركب وقف نمو الخلايا السرطانية. ويقول الاطباء ان نتائج هذه الدراسة تعطينا الأمل في علاج هذا المرض، حيث تشير الى ان التغذية الصحية من الخضروات والفواكه الطبيعيه الموسيميه تساعد على علاج او ان تبطيء نمو الأورام السرطانية.