د-محمدحافظ ابراهيم
اوضح الدكتور الكسندر مياسنيكوف بجامعة موسكو ان الإنسان يتعرض يوميا لمواد غير مرئية يمكن أن تقوض صحته، من بينها مواد مخفية مسرطنة تحيط به في حياته اليومية. ويشير إلى انه وفقا للأطباء تسبب المواد المسرطنة الإصابة بالسرطان من بينها المواد الكيميائية المستخدمة في المنازل وأواني التفلون وسمك الصابوغة المعلب بالزيت، وطبعا دخان السجائر. حيث يحتوي دخان السجائر على حوالي ألف مادة مسرطنة. ويضيف ان المثير في الأمر أن النيكوتين ليس من بينها. أما الدخان والرماد وجزيئات الاحتراق فتشكل خطورة. ولهذا السبب أيضا يتسبب الفحم في حدوث سرطان الرئة. وكذلك تسب مادة الاسبستوس المستخدمة في البناء تسبب مرض السرطان . حيث يمكن أن يتعرض الشخص لتأثير المواد الغير مرئية المسرطنة يوميا ولكنه لا يوليها أهمية.
واوضح الدكتور الكسندر مياسنيكوف ان السرطان مشكلة معقدة ولتطوره يحتاج إلى عدة عوامل سلبية، وغالبا ما تكون المواد المسرطنة من ضمن هذه العوامل. وحذر من ان النسبة العالية من السرطان سببها الطعام ومواد غير مرئية . لذلك لا ينصح بطهي الطعام باستخدام أواني التفلون ذات الطلاء الضار كما لا ينصح أبدا باعادة استخدام الزيت في القلي، ويجب استبعاد المواد الغذائية المحتوية على دهون متحولة والكربوهيدرات السريعة المكررة التي تسبب حساسية الأنسولين. حيث ان ميكروبيوم الأمعاء هو أحد العوامل الرئيسية في تطور السرطان. وعند تناول المضادات الحيوية واستخدام الحقن الشرجية وسوء التغذية، فإن الميكروبيوم يصاب بالجنون. وان نمط الحياة الصحي يحفز وسائل الحماية الطبيعية في الجسم. ويؤكد الدكتور الكسندر مياسنيكوف على وجود علاقة مباشرة بين السرطان والخمول البدني فعندما نتحرك تتغير قوى المناعة والحماية في الجسم وتبدأ في محاربة أمراض السرطان.
واوضحت دراسة للدكتور مينج سان البروفيسور بجامعة ليند السويدية ان السمنة بمختلف أنواعها تزيد مخاطر الإصابة بالسرطان. حيث كشفت الدراسة الطبية عن أن الأنواع المختلفة من السمنة سواء المرتبطة بألاسباب الوراثية أو الاغذية تزيد من مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان. واكدت هذة الدراسة ابحاث الجامعة الأيرلندية فى دبلن أن السمنة تؤدي إلى الإصابة بمتلازمة الايض وهي مجموعة من المشاكل التي تحدث معًا وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني . وقال الدكتور مينج سان في الدراسة إن السمنة المسببة لمتلازمة الايض أو حتى البدانة الناتجة عن زيادة الوزن يزيدان من معدلات الإصابة بجميع أنواع السرطانات بشكل كبير ومن بينها سرطان القولون والكلى والبنكرياس والكبد والمثانة بالإضافة إلى سرطان الرحم لدى النساء.
وأشارت الدراسة إلى أن السمنة المفرطة بين النساء تزيد معدلات اصابة بسرطان القولون بنسبة 21 %، وتتضاعف الخطورة بمعدل 3 مرات فيما يتعلق بالاصابة بسرطان بطانة الرحم، وبنسبة 2.5 مرة فيما يتعلق بنسبة الخطورة المرتبطة بسرطان الكلى. وأوضحت الدراسة أنه فيما يتعلق بالرجال الذين يعانون من السمنة تصل نسبة معدل الخطورة في الإصابة بسرطان القولون إلى 85% وبنسبة 32% خطورة الإصابة بسرطان البنكرياس والقولون والمستقيم. وأوصت الدراسة بضرورة العمل على تجنب مشاكل الإصابة بمتلازمة الأيض بالإضافة إلى علاج الأسباب المسببة للإصابة بزيادة الوزن و السمنة المفرطة بشكل اساسي لما لهما من تأثير قوي على الإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات التي يمكن تجنب الإصابة بها في مراحل مبكرة من الحياة .
واوضحت هيئة مايو كلينيك الامريكية لابحاث الدكتورة راميز نصير حيث ان ضعف جهاز المناعة يجعل الانسان عرضة للاصابه بالأمراض وخاصة اذا كان يعانى من التوتر المزمن. حيث يعد التوتر جزءاً طبيعياً من الحياة، وقد يكون ناتجاً عن عدة عوامل من البيئة المحيطة أو بسبب إصابة جسدية. والمقصود بالتوتر هو رد فعل الجسم لأي تغيرات يتطلب اتخاذ قرار واستجابة لها، فيمكن أن يأتي من أي حدث أو فكرة تجعل الفرد يشعر بالإحباط، وهو رد فعل طبيعي من الجسم على التحدي أو الطلب في فترة قصيرة، ويمكن أن يكون إيجابياً، ولكن إذا استمر لفترات طويلة فهو يعتبر نوعاً من أنواع الألم النفسي ويضر بالصحة . واوضحت الدراسة ان الجسم يتفاعل مع التوتر عن طريق إطلاق الهرمونات التي تجعل الدماغ أكثر يقظة وتتسبب في شد العضلات وزيادة النبض.
واوضحت الدراسة ان الشخص يصنف بأنه يعاني من التوتر المزمن إذا تراكمت عليه ضغوطات الحياة، ولم يسع لإيجاد الحلول المناسبة للتخلص منها حيث تتطلب الاستجابة الفسيولوجية الكثير من طاقة الجسم، فيضعف جهاز المناعة وهذا يجعل الشخص أكثر عرضة للأمراض الجسدية، فقد يعاني من أعراض مثل الصداع المستمر واضطراب في الجهاز الهضمي ومشاكل في الجلد والبشرة. أما إذا تعرض الشخص للتوتر المزمن لفترات بعيدة ولم يتخلص منها، فقد يتعرض لمشاكل صحية أكبر، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن، أمراض القلب، والإصابة بداء السكري ومضاعفاته، والإصابة بالاكتئاب أو القلق ونوبات الهلع وغيرها.
ويتفاعل الجسم مع التوتر المزمن عن طريق إطلاق الهرمونات التي تجعل الدماغ أكثر يقظة وتتسبب في شد العضلات وزيادة النبض، ويتم إفراز هرمون التوتر الكورتيزول بكميات كبيرة في الجسم الذي يتسبب في ارتفاع إفراز هرمون الانسولين مما يشكل مقاومة الإنسولين، وتبدأ تدهور الحالة الصحية.
وهناك عوامل مساعدة تزيد من فرصة الإصابة بالتوتر المزمن مثل سوء التغذية وقلة النوم وقلة الحركة والرياضة وعدم تنظيم الوقت وتسويف المهام والعمل وعدم تحديد الأولويات ومخالطة الأشخاص السلبيين في أغلب الأوقات، وعدم تقدير الذات. لذلك اوضحت الدكتورة راميز نصير
لبعض الحلول التى تساعد على التحكم في التوتر نحمي أنفسنا وضبط التحكم في التوتر وهى:
= التغذية السليمة: حتى نتجنب الإصابة بمقاومة الإنسولين المرتبط بارتفاع هرمون الكورتيزول المسؤول عن الإصابة بالتوتر المزمن، يجب أن نتوقف عن تناول السكريات، ونختار الاغذية الصحية من الكربوهيدرات التي لا تؤثر على ارتفاع مستوى السكر في الدم، مثل تناول الخضروات الورقية الخضراء والغير النشوية، وأن نتناول ما يغطي احتياجاتنا من البروتينات الصحية الطازجة، ونبتعد عن البروتينات المصنعة، واختيار الدهون الصحية التي تغذي الجسم وتمده بالطاقة، ويحتاجها الدماغ مثل زيت الزيتون والأفوكادو والبذور والمكسرات والسالمون وشرب الماء قبل الشعور بالعطش .
= تحسين جودة النوم: النوم ينظف أنسجة وخلايا الدماغ من السموم المتراكمة خلال النهار، وينظم الهرمونات ويعيدها إلى وضعها الطبيعي، ويجدد الطاقة والنشاط، كما أنه يمنع إفراز هرمون التوتر الكورتيزول. ومن المهم أن ينظم الشخص أوقات النوم ليلاً، ويبتعد عن السهر، ويتجنب المشروبات المحتوية على كافيين مساءً، وأن يتعرض لأشعة الشمس لأنها تساعد الجسم على إفراز هرمون الميلاتونين ليلاً وهو المسؤول عن تحسين جودة النوم والابتعاد عن تناول الطعام في وقت متأخر حتى لا يؤثر على جودة النوم.
= ممارسة الرياضة: عند ممارسة الرياضة بانتظام مثل المشي وتمارين الإطالة والسباحة واليوغا وغيرها، يحسن من الحالة النفسية بشكل كبير ويساعد على الحد من الإصابة بالتوتر.
= ممارسة تمارين التنفس العميق والاسترخاء: أن التنفس العميق والاسترخاء يعتبر من التمارين التي لها آثار إيجابية على تحسين الصحة النفسية ويساعد على التخلص من التوتر المزمن.
= الابتعاد عن متابعة الأخبار السيئة: لأنها تؤثر على الحالة النفسية بشكل سلبي، وتزيد من فرصة الإصابة بالتوتر المزمن.
= مجالسة الأشخاص الإيجابيين: لأن الإنسان بطبعه قد يتأثر بمن حوله ففرصة تواجدنا بالقرب من الشخصيات الإيجابية والداعمة لها أثر كبير في تحسين الحالة النفسية.
= تخصيص وقت لممارسة الأنشطة المحببة: ممارسة الهوايات مثل الأعمال اليدوية أو الزراعة. فالانشغال بالهوايات يجعل الشخص يتوقف عن التفكير بالتوتر والمشاكل المحيطة ويركز على الذات ويخفف من القلقل ومن احتمالات الإصابة بالاكتئاب المرتبطة بالإجهاد
= التامل: يساعا على الشعور بالهدوء والسلام الداخلي وله أثر كبير على خفض المشاعر السلبية التي تحفز التوتر والقلق تجاه الحاضر والمستقبل، ويساعد على رفع مستوى التخيل والإبداع، وزيادة الصبر والتسامح، وخفض معدل ضربات القلب ويساهم في ضبط ضغط الدم وتحسين جودة النوم.
= العطاء المستمر والامتنان: فعل الخير له أثر كبير في تحسين الحالة النفسية وهو السبب الرئيسي للشعور بالسعادة والرضا أكثر عن الحياة.
واوضحت هيئة الصحة الوطنية البريطانية لبعض الطرق والاغذية لتنشيط الجهاز المناعي . حيث قد يتأثر الجسم لفترة طويلة بالبكتريا والفيروسات وهنا لا بد من تنشيط الجهاز المناعى والحفاظ عليه لتعزيز صحة الجسم والوقاية من المكروبات والفيروسات أو اى عدوى وأن بعض الطرق لبناء نظام مناعى قوي وصحي هى:
= الحفاظ على نظام غذائي صحي: إن اتباع نظام غذائي صحي هو مفتاح نظام المناعة القوي وهذا يعني التأكد من تناول الكثير من الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون. بالإضافة إلى تزويد جهاز المناعة بالطاقة التي يحتاجها ويمكن أن يساعد النظام الغذائي الصحي في ضمان الحصول على كميات كافية من المغذيات الدقيقة التي تلعب دورًا في الحفاظ على نظام المناعة بما في ذلك:
– فيتامين بى 6 الموجود في الدجاج والسلمون والتونة والموز والخضروات الخضراء والبطاطس.
– فيتامين ج الموجود في الحمضيات مثل البرتقال والفراولة والطماطم والبروكلي والسبانخ.
– فيتامين هـ الموجود في اللوز وزيت زبذور عباد الشمس وزبدة الفول السوداني والسبانخ.
= ممارسة الرياضة: لا يقتصر النشاط البدني على بناء العضلات والمساعدة على التخلص من التوتر بل هو أيضًا جزء مهم من التمتع بالصحة ودعم نظام المناعة الصحي وتعزيز الدورة الدموية مما يسهل على الخلايا المناعية والجزيئات التي تقاوم العدوى أن تنتقل بسهولة أكبر في جميع أنحاء الجسم وأن ممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة من التمارين المعتدلة إلى الشديدة يوميًا تساعد في تحفيز جهاز المناعة.
= شرب الماء قبل الشعور بالعطش: يلعب الماء العديد من الأدوار المهمة في الجسم ودعم جهاز المناعة، ويوجد سائل في جهاز الدورة الدموية يسمى السائل الليمفاوي والذي يحمل خلايا مناعية مهمة لمكافحة العدوى ويتكون بشكل كبير من الماء، يؤدي الجفاف إلى إبطاء الحركة الليمفاوية ، مما يؤدي أحيانًا إلى ضعف الجهاز المناعي حتى إذا كنت لا تمارس الرياضة فالانسان يفقد الماء باستمرار من خلال ألانفاس ومن خلال التبول والأمعاء .
= احصل على قسط كافي من النوم الليلى: أن النوم ليس عملية تنشطية فقط ولكن يوجد لها الكثير من المهام التي تحدث في الجسم عندما لا تكون مستيقظًا، حيث يتم تكوين جزيئات مهمة لمكافحة العدوى أثناء النوم. وأن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم الليلى هم أكثر عرضة للإصابة بالامرض بعد التعرض للفيروسات والميكروبات .
= خفض التوتر: يؤثر التوتر والاجهاد على الصحة ويتأثير جهاز المناعة خلال فترة التوتر وخاصة اذا كان الإجهاد مزمن ومتكرر وطويل الأمد ، يستجيب الجسم ببدء ما يسمى الاستجابة للضغط، ومن المفترض أن يساعد خفض التوتر في التعامل مع المواقف العصيبة التي تواجه الانسان .



