د-محمدحافظ ابراهيم
اوضح الدكتور داريوش مظفريان، أخصائي أمراض القلب وأستاذ التغذية في جامعة تافيس في ماساتشوستس الامريكية انه ازداد عدد الأشخاص المصابين بداء السكرى من حوالي 100 مليون إلى أكثر من 500 مليون عالميا مع ارتفاع مماثل في المشكلات الصحية المرتبطة بها على مدار الأربعين عاما الماضية. وهذه المشكلة الصحية الكبيرة تزداد سوءا عاما بعد عام ولهذا يبحث الباحثون في الامراض الأساسية وراء هذا الاتجاه. حيث من المحتمل أن تكون إحدى هذه المشكلات هي النظام الغذائي، لذلك أجريت الدراسة على مرض السكرى من النوع الثانى والذي يمثل 95% من إجمالي الحالات عالميا وفقا لاحصائيات منظمة الصحة العالمية وهيئة ساينس ألرت. حيث قام الباحثون بتحليل البيانات من 184 دولة وسحبوا الإحصاءات من قواعد بيانات الصحية الامريكية والدراسات السابقة، والسجلات الديموغرافية للسكان. ووجد الفريق أن النظام الغذائي السيئ يمكن أن يمثل ما يصل إلى 14.1 مليون حالة مرض السكرى من النوع الثانى سنويا التي تم تحديدها في عام 2018، وهو ما يمثل حوالي 70% من التشخيصات الجديدة على مستوى العالم.
اوضح الدكتور داريوش مظفريان انه ومن بين 11 عاملا من العوامل الغذائية المختلفة التي تم أخذها في الاعتبار، تبين أن ثلاثة منها هي الأكثر أهمية هى الحبوب الكاملة غير الكافية، وتناول الكثير من الأرز الابيض والقمح المكرر، والكثير من اللحوم الدهنية المصنعة والمحقوظة. وأن العوامل الأخرى، مثل عدم تناول ما يكفي من المكسرات أو الخضروات الغير النشوية، لها تأثير أقل. وقال الدكتور داريوش مظفريان ألاستاذ في جامعة تاقيس ان الدراسة تشير إلى أن نوعية الكربوهيدرات السيئة التى هي المحرك الرئيسي لمرض السكرى من النوع الثانى الذي يُعزى إلى النظام الغذائي على مستوى العالم، مع وجود تباين مهم حسب الدولة وبمرور الوقت. ووجد الباحثون أن النظام الغذائي السيئ مرتبط بشكل أكثر وضوحا بحالات السكرى لدى الرجال مقارنة بالنساء، ويبدو أنه كان له تأثيرا أكبر على الشباب مقارنة بكبار السن، والمناطق الحضرية بدلا من المناطق الريفية.
وكانت أوروبا الوسطى والشرقية وآسيا الوسطى هي المناطق التي تم ربط معظم حالات مرضى السكرى من النوع الثاتى بسبب النظام الغذائي وربما بسبب انتشار اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة والمحفوظة في النظام الغذائي. وكانت الأرقام مرتفعة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي أيضا. ويقول الدكتور داريوش مظفريان ان هذه النتائج الجديدة تكشف عن مجالات مهمة للتركيز الوطني والعالمي على تحسين التغذية الطبيعية لخفض الأعباء المدمرة لمرض السكري. وشهدت جميع الدول الـ 184 المشمولة في البحث ارتفاعا في حالات الإصابة بمرض السكرى خلال فترة الدراسة، مما يشير إلى أن هذه مشكلة عالمية حيث نجحت قلة من الدول، في الحد من ارتفاع معدل الإصابة بمرض السكرى من بين سكانها. ويقترح الباحثون أن الأساليب المختلفة من التركيز بشكل أكبر على اتباع نظام غذائي صحي وتحسين الملصقات الغذائية على الطعام ستكون مطلوبة في بلدان مختلفة لبدء إحداث خفض مرض السكرى.
في حين ربطت الدراسات السابقة النظم الغذائية الأقل صحة بمزيد من حالات مرض السكري، فإن هذا هو أقوى ارتباط حتى الآن، والأعلى نسبة من الحالات. وبدون تدخل صحى جاد فإنها مشكلة ستزداد سوءا. وتقول الدكتورة ميغان أوهيرن، عالمة الأوبئة التغذوية، من منظمة انظمة الطعام في معهد المستقبل في إلينوي الامريكى انه إذا تُرك مرضى السكرى من النوع الثاتى دون رادع يمكن توقع ارتفاع معدل الإصابة به، وسيستمر في التأثير على صحة السكان عالميا وعلى الإنتاجية الاقتصادية وقدرات نظام الرعاية الصحية، وسيؤدي إلى عدم المساواة الصحية في جميع أنحاء العالم. ويمكن أن تساعد هذه النتائج في تحديد الأولويات التغذوية للأطباء وواضعي السياسات والجهات الفاعلة في القطاع الصحى لأنهم يشجعون الخيارات الغذائية الصحية التي تتصدى لهذا الوباء العالمي .
واوضحت هيئة مايو كلينيك الامريكية ان النظام الغذائي السيء العدو الأساسي لمرض السكري من النوع الثانى الذى تصاحبه مشاكل صحية مثل السمنة وأمراض القلب والشرايين. حيث ارتفع عدد المصابين بالسكري حول العالم خلال العقود إلى أكثر من مليار مصاب، والذى تصاحبه مشاكل صحية من الامراض المزمنة . حيث استطاع باحثون تحديد أحد أسباب مرض السكري من النوع الثانى فى أن النظام الغذائي السيء هو السبب الأساسي للإصابة بهذا النوع من السكري. ويعتبر السكري من النوع الثاني داء يؤثر على الطريقة التي يتبعها الجسم في تنظيم حركة الجلوكوز واستخدامه لتزويد الجسم بالطاقة، وباختلاطه بكمية كبيرة في الدم ويؤدي إلى مستويات مرتفعة تدفع بحدوث اضطرابات في الدورة الدموية والجهاز العصبي والمناعي وفق هيئة مايو كلينك الامريكية .
واوضحت هيئة مايو كلينيك الامريكية انه تظهر مشكلتان عند الإصابة بالسكري من النوع الثانى . الأولى بعدم قدرة البنكرياس على إفراز كمية كافية من الإنسولين وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم حركة دخول السكر إلى الخلايا والثانية أن الخلايا لا تستجيب لهرمون الأنسولين على النحو الصحيح، ولهذا تمتص كمية قليلة من السكري ويبقى فى الدم. وعادة ما يظهر هذا النوع من السكري عند البالغين والأطفال أو المراهقين خاصة المصابين بالسمنة. وتتبع الباحثون العوامل الغذائية المختلفة، والتي تبين أنها هي الأكثر أهمية والمرتبطة بة فى عدم تناول الحبوب ذات الخصائص الكاملة، وتناول الكثير الأرز الابيض والقمح المكرر وتناول الكثير من اللحوم الدهنية المحفوظه والمصنعة وأن نوعية الكربوهيدرات السيئة، هي المحرك الرئيسي لمرض السكري .
وأظهرت لبيانات مايو كلينيك أن النظام الغذائي السيء مرتبط بحالات السكري لدى الرجال بشكل أكبر مقارنة بالنساء، ويبدو أنه كان له تأثير أكبر على الشباب مقارنة بكبار السن. وعلى المستوى الدولى والجغرافي، كانت دول أوروبا وآسيا الأكثر ارتباطا بالسكري ربما بسبب انتشار تناول اللحوم الحمراء المصنعة في النظام الغذائي، كما كانت الأرقام مرتفعة في دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي أيضا. وتؤكد مايو كلينك إنه لا يوجد علاج لداء السكري من النوع الثاني، لكن يمكن أن يساعد إنقاص الوزن، وتناول الأطعمة الصحية الطازجة، وممارسة التمارين الرياضية في السيطرة عليه. وإذا لم يكن اتباع النظام الغذائي الصحي وممارسة التمارين الرياضية كافيا، فقد تحتاج أيضاً إلى تناول أدوية السكري أو العلاج بالأنسولين فى الحالات الطارئة .
واوضحت هيئة الغذاء والدواء الامريكية مميزات الكربوهيدرات للحصول على الطاقة. حيث تعتبر الكربوهيدرات من أكثر العناصر الغذائية استهلاكًا وتحظى باهتمام كبير وقد يكون من المفاجئ معرفة أن الكربوهيدرات يمكن أن تساعد أو تضر وجباتنا الغذائية اعتمادًا على طريقة تناولها، حيث تأتي الكربوهيدرات في ثلاثة أشكال وهى النشويات والسكريات والألياف. النشويات عبارة عن كربوهيدرات كاملة. ويمكن أن يكون السكر المكرر متأصلًا أو مضافًا إلى الأطعمة والألياف هي كربوهيدرات غير قابلة للهضم، يمكن أن يؤدي التوازن الصحيح لهذه الكربوهيدرات إلى نتائج صحية مرغوبة، بما في ذلك منع أو إدارة الحالات المزمنة مثل السمنة وأمراض القلب كالاتى:
= الكربوهيدرات لا تسبب مرض السكري: سبب مرض السكري ناتج عن تلف البنكرياس فى اداء السكري من النوع الاول أو مقاومة الأنسولين فى داء السكري من النوع الثانى إن تناول الكثير من الكربوهيدرات لا يؤدي إلى هذه الاستجابة، ولكن عوامل نمط الحياة مثل زيادة الوزن أو السمنة أو الاستعداد الوراثي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.
= الكربوهيدرات تمنح الطاقة: الكربوهيدرات هي مصدر الوقود المفضل للجسم ومصدر الوقود الوحيد للدماغ في حالة التغذية أو الصيام وإنه أسهل العناصر الغذائية وأكثرها كفاءة لتزويد أجسامنا بالطاقة للقيام بكل شيء من التنفس والتفكير إلى الجري والرقص وإن تناول الكربوهيدرات الكافية على مدار اليوم هو مفتاح القدرة على التحمل.
= الكربوهيدرات من الخبز ليست كلها متساوية: عند التخطيط لخيارات الحبوب مثل الخبز والأطعمة الشبيهة بما في ذلك الكعك والفطائر والخبز لابد من اختيار الحبوب الكاملة، توصي أكاديمية التغذية وعلم التغذية بتناول الأطعمة التي تحتوي الحبوب الكاملة وتشمل ذلك الأرز البني والكينوا ومكرونة والقمح الكامل وخبز الحبوب الكاملة.
= الفواكه والخضراوات تحتوي على الكربوهيدرات: مجموعتا الطعام الرئيسيتان اللتان يجب أن يسعى معظم الناس إلى زيادتهما حيث تصادف أنهما يحتويان على كمية كبيرة من الكربوهيدرات في تركيبتهما الغذائية، ينصح اطباء التغذية باستهلاك الفاكهة والخضروات باستمرار في اتباع نظام غذائي صحي، تحتوي تفاحة واحدة كبيرة على حوالي 34 جرامًا من الكربوهيدرات اى 25 ملجرامًا من السكر بينما تحتوي حبة الطماطم واحدة كبيرة على حوالي سبعة جرامات من الكربوهيدرات وخمسة ملجرام من السكر.
= الألياف الكربوهيدرات: توفر الألياف فوائد لصحة الانسان مثل الشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم وإدارة نسبة الكوليسترول في الدم والحماية من السرطان وانتظام الأمعاء وان أكثر من 90٪ من النساء و97٪ من الرجال لا يستوفون توصيات الألياف للبالغين والتي تتراوح بين 28-34 جرامًا يوميًا حسب العمر والجنس تشمل الكربوهيدرات الغنية بالألياف العدس والكمثرى والحمص.
= نصف السعرات الحرارية يجب أن تكون من الكربوهيدرات الكاملة: الشخص الذي يستهلك 2000 سعر حراري يجب أن يأكل ما بين 900 إلى 1300 سعرة حرارية أو 225 إلى 325 جرامًا على التوالي كل يوم على شكل كربوهيدرات، قد يبدو هذا مرتفعًا ولكن تذكر أن الكربوهيدرات توجد في كل مجموعة غذائية، بما في ذلك الفاكهة مثل الموز والخضراوات مثل البطاطس والحبوب مثل الأرز والبروتين مثل الفول ومنتجات الألبان مثل الزبادي .
واوضح الدكتور ريتشارد بلاجروف، المحاضر في علم وظائف الأعضاء في جامعة لوبورو الفرنسية ان الجري لمدة 30 دقيقة يوميا له فوائد قد تغير حياة الانسان. حيث تعتبر رياضة الجري من أكثر أنواع الرياضة انتشارا، فهي رياضة سهلة التطبيق، يمكن لأي شخص ممارستها في أي مكان، كما أن لها فوائد كثيرة . ولا يساعد الجري في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وحرق السعرات الحرارية وتعزيز الدورة الدموية فقط ولكن يمكنه تحسين الصحة العقلية. ويؤدي الجري لمدة 30 دقيقة فقط يوميا إلى تحسين الصحة العامة من تقوية العظام إلى تعزيز الحالة النفسية كالاتى:
= حرق السعرات: تعتبر ممارسة الرياضة أمرا رائعا لصحة الانسان ويمكن للجري أن يجعلة يتعرق بشدة، وحتى إذا التزمت بخطى بطيئة، فستظل تحرق السعرات الحرارية. ويمكن حرق ما بين 220 إلى 400 سعرة حرارية بالجري لمدة 30 دقيقة فقط وفقا للوزن والطول.
= تقوية العظام: يقول الدكتور ريتشارد بلاجروف المحاضر في علم وظائف الأعضاء في جامعة لوبورو ان الجري المستمر لمدة 30 دقيقة يوميا حافزا منخفضا نسبيا للجهاز العصبي العضلي مقارنة بأنواع النشاط الأخرى مثل التدرب على المقاومة الشديدة، لذا فإن للجرى مكاسب القوة تكون صغيرة في أحسن الأحوال. وهذا لا يعني أن الركض يوميا لن يؤدي إلى أي مكاسب، خاصة إذا بدأت مباشرة. وأن الأفراد الذين لم يسبق لهم الركض من قبل والذين بدأوا في الجري معظم أيام الأسبوع سيحصلون على التحسينات الصغيرة في القوة في الأسابيع القليلة الأولى.
= تحسين صحة القلب والأوعية الدموية: اوضحت دراسة لهيئة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن الجري حتى من 5 إلى 10 دقائق في اليوم بسرعات بطيئة، مثل 6 ميل في الساعة يرتبط به انخفاض ملحوظ في مخاطر الوفاة من جميع الأسباب ومن أمراض القلب والأوعية الدموية وأظهرت دراسة من هيئة “هايبرتينشن الصحية” أن 30 دقيقة من التمارين المعتدلة خلال اليوم تساعد في خفض ضغط الدم لدى كبار السن الذين يعانون من زيادة الوزن.
= صحة نفسية أفضل: دراسة من المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة تُظهر أن الجري لمدة 10 دقائق يمكن أن يؤدي إلى تحسين الحالة المزاجية. وتقول الدكتورة كلير ستيفنسون المحاضرة في الجوانب السلوكية للنشاط البدني والصحة بجامعة لوبورو ان الجري المنتظم يؤدى إلى تحسين في نتائج الصحة العقلية لدى البالغين الأصحاء والمصابين بأمراض عقلية.
= إنقاص الوزن: يعاني الكثير من الناس من أجل الحفاظ على وزنهم، وإلى جانب اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن تكون التمارين الرياضيه المعتدلة، مثل الجري، وسيلة فعالة للحفاظ على الوزن. حيث أظهرت دراسة أجرتها جامعة كوبنهاجن بالدنمارك أن 30 دقيقة من التدريب اليومي ينتج عنها القدر نفسه من فقدان كتلة الجسم مثل التدريب لمدة 60 دقيقة يوميا.
= نوم أفضل: كشفت دراسة للهيئة البريطانية للطب الرياضي أن 75 دقيقة من الجري أو 150 دقيقة من المشي كل أسبوع تقضي على العواقب التي يمكن أن تسببها قلة النوم على معدل الوفيات. ويعتقد الباحثون للهيئة البريطانية للطب الرياضي أن السبب في ذلك هو أن التمارين الهوائية المعتدلة تزيد من كمية النوم العميق وهذه عملية ألاساسية تساعد الجسم والعقل على التجديد، كما يوضح مركز جون هوبكنز البريطانى للنوم، والذي من شأنها أن تفسر مجموعة الفوائد الصحية .



