د.محمد حافظ ابراهيم
اوضحت هيئة الصحة الوطنية البريطانية لابحاث الدكتوره راشيل بويد من منظمة «مايند» البريطانية الخيرية للصحة العقلية انة يوجد هناك العديد من التحديات اليومية التي نواجهها فى الحياة تفاقمت بسبب الاوبئه والعواقب الاقتصاديه والمجتمعيه. ففي الوقت الذي تضخمت فيه جميع تحديات الحياة بسبب وباء فيروسات حيث يبدو ان التوتر طاغياً على غالبية الناس. بالنسبة لمعظمنا، تمر فترات الضغط هذه بسرعة نسبية. حيث تقول الدكتوره راشيل بويد، من منظمة «مايند» البريطانية للصحة العقلية، إن المرونة العاطفية لن تحل كل شيء وان بعض أسباب التوتر صعب التعامل معها للغاية، حتى عندما نشعر بأننا بخير. فقد يشعر أولئك الذين يعيشون في ضائقة مالية أو يعانون من ظروف صحية صعبة ، بأنه لا توجد نهاية لما يشعرون به في الأفق القريب. ولكن حتى إذا بدا التوتر ضرورياً لظروفك ولم يكن لديك الخيارات أو الموارد لتغيير الوقع ، فهناك طرق يمكنك من خلالها دعم نفسك. واهم هذه الطرق هى:
= التعامل مع القلق بجدية: تقول الدكتوره فيكتوريا زامبروني، كبيرة مسؤولي الأبحاث في مؤسسة الصحة العقلية البريطانيه، إن اندفاعات الإجهاد قصيرة المدى يمكن التغلب عليها دون تأثير سلبي وقد تكون منتجة. ولكن إذا كان التوتر شديداً حقاً، أو متكرراً، أو مزمناً، فعندئذٍ ترى أن له آثاراً غير مباشرة وستكون العواقب مختلفة من شخص إلى آخر.
فعندما يكون وضعك صعباً للغاية، قد تبدو حماية صحتك مستحيلة أحياناً. لكن من المهم أن تتخذ أي خطوات ممكنة. حيث يمكن أن يتسبب الإجهاد المستمر أو يؤدي إلى تفاقم العديد من المشكلات الصحية الخطيرة بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتة الدماغية. ويضعف القلق الذاكرة والتفكير وقد تم ربطه بتطور الاكتئاب ومرض ألزهايمر.
وتقول الدكتوره فيكتوريا زامبروني ان الإجهاد هو تأثير جسدي مهم ويستحق أن يؤخذ على محمل الجد فإذا كان شخص ما يعاني فعليه طلب المساعدة من الاهل والاصدقاء ثم المساعده الطبيه.
= توضيح الصورة الأكبر: تقول الدكتوره راشيل بويد ان الإجهاد والتوتر غالباً ما يكون استجابة مشروعة للظروف الصعبة التى يمر بها الشخص، والتي لا يمكن التغلب عليها ببعض المرونة أو الرعاية الذاتية. وان الكثير من الضغوط التي طال أمدها هي نتاج الفقر والصراع المالي والظروف الصحية الصعبة وتتفاقم بسبب الخفض في المزايا وخدمات الدعم المقدمه من صاحب العمل للموظفين لديه. لذلك فإن أي نقاش حول طرق المواجهة يجب أن يعترف بأن الحل يكمن في التغيير المجتمعي الهيكلي، مثل إصلاح الرعاية الاجتماعية، والمزيد من قوانين العمل الوقائية والمزيد من الدعم المادى والمعنوى للموارد المقدمة للرعاية الانسانية .
= البحث عن الحل الذاتى الذى يناسبك: أوضحت الدكتوره فيكتوريا زامبروني أن تجربة الإجهاد تختلف من شخص إلى آخر، وأضافت يمكن أن تختلف الضغوطات حسب بيئتك، وماضيك وحاضرك، والوضع والصحى والاجتماعي والاقتصادي الذي تجد نفسك فيه. وحتى علم الوراثة هو الذي يخبرنا عن استجابتنا للضغط؛ مما يعني أن استراتيجيات الآخرين لن تساعدك بالضرورة؛ فالمفتاح هو ابتكار الحل الذي يناسبك.
= لا تستهِن بالأساسيات: نعلم جميعاً أهمية الحركة والتغذية الصحيه والنوم، ولكن ليس من السهل دائماً القيام بكل شيء حيال ذلك. في الظروف الحاليه اليائسة، قد تبدو هذه حلولاً مبسطة. لكن في الحقيقة يمكنها إما أن تفاقم تجربتك مع ظروفك أو مساعدتك على التأقلم. وتقول الدكتوره فيكتوريا زامبروني ان النوم الجيد ليلاً يصنع عالماً من الاختلاف، والذي يبدو وكأنه شيء عادي عندما نتحدث عنه لكنه فعلا أمر أساسي.
وتقترح الدكتوره راشيل بويد القيام بما يشعرك بالراحة فقط، واتخاذ خطوات صغيرة في كل مرة اختار شيئاً أو شيئين يمكن تحقيقهما في البداية، قبل الانتقال لتجربة أفكار أخرى. يمكن أن تساهم خطوات بسيطة، مثل رعاية زهره معينة أو مراعاه الطيور التي تراها من نافذتك في ذلك. كما تضيف إنشاء روتين يومي إلى الشعور بالسيطرة على الاجاد والتوتر.
= إحاطة نفسك بالدعم: لا تقتصر عملية طلب المساعدة على تخفيف العبء المادى والصحى فقط فقد تجعل وضعك أقل تعقيداً. و يتم تعديل استجابة الأفراد البيولوجية للتوتر والاجهاد عن طريق الجينات، التي لا نسيطر عليها، لكن أيضاً عبر توافر العلاقات الداعمة، وهو ما يمكننا التحكم به.
ويقول الدكتور بول غجيلبرت، وهو طبيب نفسيّ، إن الشعور بأن الآخرين يهتمون بنا ينشّط نظام التهدئة في الدماغ لإدارة الإجهاد. حتى لو لم يكن من الممكن أن نخرج أنفسنا من الضغوط، فلا يزال بإمكاننا الوصول إلى إحساس بالأمان الاجتماعي من خلال اللجوء إلى الاهل والاصدقاء والأشخاص للحصول على المساعدة المعنوية بدلاً من مجرد محاولة التعامل مع التهديد وحدنا.
= إدارة أفكارنا: قد لا تكون قادراً على الهرب أو تغيير وضعك، لكن يمكنك إدارة أفكارك بأنك محاصر بواقعك هذا. وقال الدكتور بول غجيلبرت إن الوقوع في فخ داخلي يأتي من التفكير السلبي المتكرر والنقد الذاتي، وتشويه الإدراك وتفاقم تجربتنا مع التوتر والاجهاد وما يبدو أحياناً أنه عامل ضغط قد لا يكون كذلك.
= التأقلم والتحكم بالمشاعر: يمكن لمشاعر الإحباط المفهومة، مثل ارتكاب خطأ أو عدم الحصول على وظيفة، أن تتصاعد في كثير من الأحيان إلى شعور أنك عديم الفائدة، ولن يرغب أحد في تعيينك. يقول الدكتور بول غجيلبرت ان تتعامل مع المشاعر دون التعرض للضربة الثانية من النقد الذاتي. المشاعر الثلاثة المألوفة هي الغضب والقلق والحزن. يقول الدكتور بول غجيلبرت ، إن بعض التوتر قد ينتج من التغيّرات الدائمة في الحياة فإذا تعلمت التعامل مع الثلاثة الكبار من الغضب والقلق والحزن فهذا يساعدك على التصالح مع ذاتك.
وهناك دراسة حديثة أجريت على مستوى المملكة المتحدة حول العاملين في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، واستكشفت عبء العمل خلال الوباء، أن أولئك الذين لديهم استراتيجيات تأقلم إيجابية لديهم مستويات أعلى من الصحة العقلية، ونوعية حياة عمل أفضل، ومعدلات أقل من الإرهاق.
= استكشف خياراتك في العمل: إذا كانت ضغوطك غير مرتبطة بالعمل او غير ذلك فقد يكون صاحب العمل قادراً على فعل المزيد للمساعدة. حيث أكدت دراسة جامعة أولستر للعاملين في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية على الدور المهم لأصحاب الاعمال في دعم الموظفين خلال ضغوط الوباء والضغوط المالية ومساعدتهم على التعافي من بعضها .
وإذا كان من الممكن تخفيف الضغوط في حياتك الأسرية من خلال التغييرات في أنماط عملك، فإن الأمر يستحق مناقشة ذلك مع مديرك، كما هو الحال مع توفير أي تقنية أو معدات تجعل من السهل العمل من المنزل.
في هذه الأثناء، يحتاج أصحاب الاعمال إلى تولى زمام المبادرة من خلال إجراء تغييرات منهجية لدعم العاملين والموظفين ماليا وصحيا ولأخذ فترات راحة وعطلات اطول كالعمل اربع ايام فى الاسبوع، وإنشاء مسارات للمساعدة النفسية المتخصصة، وإتاحة الفرص لوقت إضافي للتعافي لهم إذا لزم الأمر.



