الرئيسية / أخبار / نصائج للهدوء النفسي في الأوقات العصيبة لفيروس كورونا

نصائج للهدوء النفسي في الأوقات العصيبة لفيروس كورونا

 

د.محمد حافظ ابراهيم

 

فرض تفشي وباء كورونا على الناس حول العالم المكوث في منازلهم، وأُغلقت الحدود و الاجواء و البحار بين الدول ، واهتزت اقتصادات تحت وطأة انتشار العدوى بالفيروس. وقد يصعب على المرء أن يرى كل هذه الأحداث تتكشف أمامه دون أن يتملكه الحزن و الكآبة. غير أن ثمة خطوات مهمه قد تقوم بها لتحسين حالتك المزاجية، حتى في الأوقات التي تتفاقم فيها الهموم والمخاوف. و كبار الخبراء العالميين في علم النفس وقدموا نصائح عملية يومية في التعامل مع الضغوط النفسية بطريقة أفضل وهى :
1- لا تلهث وراء سعادتك : من البديهي أن يجري المرء وراء السعادة والمشاعر الإيجابية، لكن السعي الدؤوب وراء السعادة قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فكلما ركزنا على سعادتنا الخاصة، تجاهلنا سعادة الآخرين من حولنا، هذا يدفعنا للانكفاء على ذواتنا والانعزال ويبني حواجز بيننا وبين الآخرين. وربطت دراسات بين البحث الدائم عن السعادة وبين الشعور بأن الوقت يضيع من بين أيدينا، لأن السعادة هدف يصعب الوصول إليه. فعندما تلاحق هدفا واحدا مثل “يجب أن أشعر بالسعادة”، قد تزداد حزنا وإحباطا إذا أخفقت في تحقيق السعادة، رغم أنه من الطبيعي أن يجد المرء صعوبة في الشعور بالسعادة عندما يستبد به القلق.
2- ركز على التفاصيل الصغيرة : بدلا من الانشغال بتحقيق السعادة، ينصح بالتركيز على التفاصيل الصغيرة التي تبعث على البهجة. حيث وضعت ساندي مان المحاضرة بجامعة سنترال لانكشير في كتابها “تحقيق السعادة في عشر دقائق”، برنامجا يوميا مستلهما من مبادئ “علم النفس الإيجابي”، وهو فرع من فروع علم النفس يقوم على تحسين المزاج بالتركيز على الأشياء التي تبعث على السعادة يوميا. وتقول مان إن هذا البرنامج هو عبارة عن إنفاق عشر دقائق يوميا في الإجابة على الأسئلة التالية و تسجلها في دفتر لليوميات لتساعدك على النظر إلى الجانب المشرق من الحياة:
– ما هي التجارب التي أدخلت البهجة إلى نفسك، حتى لو كانت تجربة معتادة؟
– ما هي كلمات الثناء أو التعلقيات التي تلقيتها على أدائك؟
– متى شعرت أن الحظ كان حليفك؟
– ما هي إنجازاتك، مهما كانت ضئيلة؟
– متى شعرت بالامتنان ؟
– كيف مددت يد العون إلى الآخرين اليوم أو أحسنت إليهم؟
وسيعود عليك تدوين هذه الإجابات بميزتين: الأولى أنه سيساعدك في تذكر التفاصيل الصغيرة التي بعثت على السعادة، والثانية أنك ستحتفظ بسجل لكل شيء أدخل في نفسك السرور في الماضي، وكلما عدت إليه لاحقا سيرسم على وجهك البسمة.
3- شتت انتباهك: عندما يؤرقك موضوع ويثير مخاوفك، سواء كان تفشي فيروس كورونا المستجد أو تغير المناخ أو غيرهم ، فقد تجد نفسك تطالع أخباره وتتابع تطوره طوال الوقت. لكن دراسة أشارت إلى أن استرجاع الحدث المسبب للضغط النفسي مرارا وتكرار يرتبط بارتفاع ضغط الدم وتدني الحالة المزاجية، وقد يساهم تشيت الانتباه والتوقف عن التفكير في مسببات التوتر في تخفيض الضغط وإعادته إلى مستوياته الطبيعة.
4- ممارسة التأمل قد تضر أكثر مما تنفع : قد تساعد ممارسة التأمل والاستغراق الذهني الكثيرين في التغلب على الضغوط النفسية، و لكن قد تزيد القلق والتوتر عند آخرين. وقد يتخذ البعض من التأمل فرصة لاجترار الأفكار السلبية، وربما يجدون صعوبة في التوقف عن التفكير في الأحداث المسببة للقلق والضغط النفسي عندما يحاولون تصفية أذهانهم. وقد يكون من الأفضل لهؤلاء تشتيت انتباههم بعمل أشياء ملحة و ضرورية.
5- انظر للأمر من منظور مختلف:قال الكاتب البريطاني ديرين براون في كتابه “السعادة” مثلا بلاعب التنس الذي يتجه للمباراة وهو مصّرٌ على الفوز. ويقول براون إن اللاعب إذا انشغل بهدف الفوز فقط، ستستولى عليه مشاعر الإحباط والفشل بمجرد ما يخسر نقاطا في المباراة. ولهذا السبب تنتاب البعض، وهم الباحثون عن المثالية، مشاعر التقصير والغضب والخزي، عندما يشعرون أنهم لا يحققون النجاح المنشود، وربما يستسلمون للإحباط .في حين أن اللاعب الذي يكون هدفه من بداية المباراة أن يقدم أفضل ما عنده، لن يشعر بألم الخسارة، ما دام قد بذل قصارى جهده في اللعب. فبوادر الخسارة في الحالتين فسرها اللاعبان بطريقة مختلفة وفقا لتوقعاتهما في بداية المباراة. وعند تطبيق ذلك في حياتنا اليومية، قد يكون من الأفضل أن نذكّر أنفسنا في كل لحظة أو يوم في الفترات العصيبة بأن نفعل كل ما بوسعنا للخروج من الأزمة و الوقاية من المرض، مثل الحفاظ على النظافة العامة وترك مسافة مناسبة بيننا وبين الآخرين، بدلا من التركيز على هدف واحد خارج عن سيطرتنا، كأن يقول المرء لنفسه “أنا لن أصاب بالمرض ولا يمكن أن أصاب به”. وذلك لأن الأحداث المسببة للضغوط النفسية غالبا ما تكون خارجة عن سيطرتنا، وقد نصاب بالقلق وتنتابنا المخاوف عندما نحاول السيطرة على أمور من المستحيل السيطرة عليها. لكن التركيز على الأهداف التي تدخل ضمن نطاق سيطرتنا سيقلل من القلق والتوتر.
6- رتب المنزل: استغل فرصة الحجر الصحي لترتيب منزلك على طريقة ماري كوندو، الخبيرة بترتيب المنازل التي أثبتت أن ترتيب المنازل يؤثر إيجابيا على النفس. وثبت أن الفوضى تعوقنا عن التركيز على المهام، وإذا اضطررت للعمل من المنزل، قد يساعدك الترتيب السريع للمنزل في إنجاز مهامك في وقت أقصر. وربطت دراسات بين الفوضى في غرفة النوم وبين الأرق، وربطت أخرى بين المطبخ غير المرتب وبين اختيار الأطعمة غير الصحية، مثل الوجبات السريعة. فإذا كنت ستقضي وقتا أطول في المنزل، ربما يجدر بك أن ترتب المكان الذي ستعيش فيه. والتخلص من المقتنيات غير الضرورية قد يأتي أحيانا بآثار عكسية، إذ أن بعض الناس يهوون تكديس المقتنيات لأنها تعزز لديهم الشعور بالأمان والطمأنينة.
7- رشِّد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي : قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالأخبار الكئيبة، لكنها في الوقت نفسه، تساعد الكثيرين في التعرف على آخر الأخبار أولا بأول، والتواصل مع الأصدقاء والأقارب. وقد يكون الحل هو الامتناع عن إدخال الهاتف المحمول إلى غرفة النوم أو تحديد مواعيد صارمة للتوقف عن مطالعة الهاتف، وبهذا ستوازن بين سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي وبين إيجابيتها.
8- السفر و تغير المكان : إذا كنت تعيش في المدينة، حاول أن تغادرها لفترة من الوقت، ما دمت تستطيع أن تترك مسافة آمنة بينك وبين الآخرين ولا تعرض نفسك ولا الآخرين للخطر. حيث أن معدل انتشار اضطرابات المزاج والقلق بين سكان المدن أعلى بمراحل منها بين سكان المناطق الريفية والساحلية. وإن مناظر الخضره و المياه والسماء الزرقاء تحسن الحالة المزاجية. و أن زيادة مناظر الخضره و المياه والسماء الصافيه في البيئة فقط كفيلة بأن تقلل من حالة الكآبة.
وختاما : أنك إذا استحوذ عليك القلق وتملكتك المخاوف فجرب هذه الخطوات بدلا من اجترار الأفكار السلبية ومتابعة الأخبار والاستغراق في التأمل، الذي قد يزيد القلق والتوتر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

” توم هانكس ” يوجة رسالة جديدة لجمهورة بعد الشفاء من كورونا

كتبت- ايه حسين ...