الرئيسية / أخبار / التمارين الرياضية تخفض من خطر الإصابة بالسرطان

التمارين الرياضية تخفض من خطر الإصابة بالسرطان

كتب – محمد حافظ

لطالما كانت العلاقة بين ممارسة الرياضة وقلة مخاطر التعرض للسرطان مثيرة ومحيرة لكل من أطباء الأورام وأخصائيي ممارسة الرياضة، حيث أن ممارسة الرياضة ترتبط بقوة مع انخفاض مخاطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطانات، وأثبتت الدراسات الوبائية أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بشكل منتظم عموماً ما يكونون أقل عرضة بكثير لتطوير هذا المرض أو الموت منه مقارنة بالأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، ولكن في نفس الوقت، فإن ممارسة التمارين تؤدي إلى التعرض للتوتر البيولوجي، والذي يؤدي عادة إلى زيادة قصيرة الأمد في التهاب في جميع أنحاء الجسم، وكما نعلم فإن الالتهابات يمكن أن تساهم في ارتفاع مخاطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان.
ولكن دراسة جديدة تم إجراؤها على الفئران قد تقدم بعض القرائن على هذه المفارقة بين ممارسة الرياضة والسرطان، حيث أنها تشير إلى أن التمرينات الرياضية قد تغير من الكيفية التي يتعامل فيها الجهاز المناعي في الجسم مع السرطان عن طريق زيادة إفراز الأدرينالين وبعض الخلايا المناعية وغيرها من المواد الكيميائية التي تستطيع معاً أن تقلل من خطورة الإصابة بالسرطان أو حتى محاربته.
في محاولة للحصول على فهم أفضل للكيفية التي يمكن من خلالها لممارسة الرياضة أن ترفع من مستوى الالتهابات وتساهم في حماية الجسم ضد السرطان في الوقت ذاته، قرر العلماء في جامعة كوبنهاغن في الدنمارك وغيرها من المؤسسات دراسة ما يحدث داخل الفئران المعرضة لمخاطر عالية لهذا المرض عن كثب.
لإجراء هذه الدراسة الجديدة، والتي تم نشرها هذا الشهر في مجلة (Cell Metabolism)، قام الباحثون بجمع مجموعة من فئران التجارب البالغة، وقد اختاروا الفئران لكونها حيوانات تحب الركض بشكل عام، ومن ثم قاموا بزرع خلايا لسرطان الجلد فيها قبل أن يضعوا نصفها في أقفاص تحتوي على عجلات ركض، ويبقوا نصفها الآخر في حالة من الاستقرار، وبعد مرور أربعة أسابيع، وجد الباحثون أن عدد الفئران النشطة التي طورت في نهاية المطاف سرطان الجلد بشكل كامل كان أقل بكثير من الفئران الخمولة، وأن الفئران النشطة التي تم تشخيصها بالإصابة بالمرض ظهر عليها آفات أقل وأصغر، وكانت أقل عرضة لانتقال الخلايا المرضية، حتى بعد حقن العلماء بعض الخلايا السرطانية في الرئتين لتحفيز الانتقال. في الواقع، يبدو بأن الركض قد ساهم جزئياً في إعطاء الفئران ما يبدو وكأنه لقاح ضد السرطان.
بعد ذلك، قام العلماء بإجراء مهمة أكثر صعوبة بكثير من خلال عكس هندسة العملية التي تقول بأن التمرين يمكن أن يساعد في محاربة الأورام، وفي البداية، قام الباحثون بسحب بعض الدم من كل من مجموعتي الفئران النشطة والخمولة، وأخذوا خلايا من الأورام التي ظهرت في كلا المجموعتين، ثم فحصوها عن طريق المجهر لتحديد الاختلافات بين العينات.
كما كان متوقعاً، وجد الباحثون مستويات أعلى بكثير من هرمون الأدرينالين في الدم لدى الحيوانات النشطة، وخاصة بعد أن كانوا يتدربون على العجلات، ولكن نسب الأدرينالين كانت مرتفعة أيضاً في أوقات أخرى من اليوم، والجدير بالذكر هنا أن الجسم عادة ما يفرز الأدرينالين كرد على أي نوع تقريباً من التجارب المرهقة، بما في ذلك ممارسة الرياضة.
إلى جانب ذلك، وجد الباحثون أيضاً مستويات أعلى من مادة الانترلوكين 6 في دم الفئران النشطة، وهي عبارة عن مادة يتم إفرازها من قبل العضلات العاملة ويعتقد أنها تزيد وتنقص من معدلات الالتهاب في الجسم، تبعاً للمكان والكيفية التي تعمل بها.
لعل الأهم من ذلك، هو أنهم وجدوا عدداً أكبر من أعلى نوع من أنواع الخلايا المناعية المسماة بالخلايا القاتلة الطبيعية التي تعرف بأنها من المقاتلات القوية للسرطان في مجرى دم الفئران العداءة مقارنة بالفئران الخمولة. وتكهن العلماء، بأن هذه العناصر التي توجد لدى العدائين – المستويات المرتفعة من الأدرينالين، الانترلوكين 6، الخلايا المناعية القاتلة الطبيعية، وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان – يجب أن تكون مرتبطة معاً، ولكن الطريقة لم تكن واضحة، لذلك قام العلماء بتكرار التجربة الأصلية عدة مرات، والتي تتمثل بحقن الخلايا السرطانية والسماح لبعض الفئران بالركض في حين جعل بعضها الآخر تبقى في حالة من الاستقرار، ولكن ما يختلف في هذه التجارب عن سابقتها، هو أن الباحثين كانوا يقومون بحقن الفئران النشطة بمادة تمنع إنتاج الأدرينالين، في الوقت الذي كانوا يقدمون فيه جرعات كبيرة من الأدرينالين المضاف إلى الحيوانات الخمولة، ثم قاموا مرة أخرى بإجراء فحوصات لدم الحيوانات ولخلاياها الأخرى. ما وجده الباحثون هذه المرة هو أن عدم قدرة الفئران النشطة على إنتاج الأدرينالين، جعل معدلات إصابتها بالسرطان مساوية لمعدلات الحيوانات الخاملة، في حين استطاعت الحيوانات الخاملة التي تم حقنها بالأدرينالين الإضافي محاربة الأورام بشكل أفضل من الفئران الخاملة الأخرى.
الأمر الأكثر إبهارًا، هو أنه من خلال دراسة عمل الجينات المختلفة في خلايا الفئران، قرر العلماء أن الأدرينالين هو من يرسل الإشارات البيوكيميائية لبعض خلايا الانترلوكين 6 لدى الحيوانات، مما يجعلها من الناحية الفزييولوجية أكثر تيقظاً، بحيث عندما يبدأ الورم بالتطور في الحيوان المصاب، تقوم خلايا الانترلوكين 6 بدورها بتنشيط الخلايا القاتلة الطبيعية في مجرى الدم، وتوجهها نحو الأورام. لأن دم الفئران العداءة كان يحتوي على نسبة أكبر عموماً من الأدرينالين، الانترلوكين 6، والخلايا القاتلة الطبيعية، تم تكثيف هذه العملية، وتم توجيه عدد أكبر من الخلايا القاتلة الطبيعية نحو الأورام لدى العدائين، مما سمح لنظام مناعتهم، على ما يبدو، بزيادة فعالية مكافحة الورم الخبيث.
تبعاً لـ(بيرنيل هوجمان)، وهي الباحثة التي أشرفت على هذه الدراسة الجديدة في جامعة كوبنهاغن، فإن هذه النتائج، تبين لنا بأن الركض على العجلة ساهم في التقليل من نمو الأورام، ولكن الفئران، بالطبع، ليست بشرًا، ومن المستحيل أن نعرف من خلال هذه الدراسة إن كانت العملية ذاتها تحدث لدى البشر، على الرغم من أنه قد تبين بالفعل بأن ممارسة التمارين الرياضية، ولا سيما معتدلة الكثافة منها مثل الركض، تزيد من إفراز الأدرينالين وإنتاج الخلايا المناعية القاتلة الطبيعية لدى البشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كلية دار العلوم تجنى ثمار مبادرة افريقيا( أفريقيا هتتكلم عربي )

كتبت – اية ...